المركبة هذا ولكن شيخنا العلامة الأنصاري ( قده ) فصل في المقام وذهب إلى عدم جريان الاستصحاب فيه إلا إذا كان ما يحتمل حدوثه في الأثناء من الأمور التي عبر عنها في النصوص الواردة في باب الصلاة بالقواطع ، وشاع في السنة الأصحاب التعبير عنها بذلك ، أو كان الحادث المعلوم حدوثه فيه مما يحتمل قاطعيته للصلاة ، فإنه لا مانع من التعويل على الاستصحاب في مثل الفرضين .
وملخص ما افاده ( قده ) في وجه جريان الاستصحاب فيهما أن الظاهر من التعبير عن الشيء بالقاطع انه ليس بنفسه مما يعتبر عدمه في صحة العمل بلا واسطة ، وإلا لكان معتبرا في خصوص حال التلبس بالاجزاء وابعاض الصلاة ، لا في الآنات المتخللة المتوسطة بينها ، مع أن المفروض اعتبار عدمه في مطلق أحوال الصلاة حتى في تلك الآنات المتخللة بينها ولذا لا فرق في وجوده فيها أو في حال التلبس بالاجزاء وهذا يكشف عن أن مدخلية عدمه في الصلاة إنما هي لكون وجوده مزيلا للهيئة الاتصالية المعتبرة فيها ومعدما لما لها من الجزء الصوري الذي يتحقق بتحقق أول جزء منها ، ويبقى ويستمر بتوالي ساير اجزائها وينتهي بتحقق الجزء الأخير منها ، وقد يعرضه الانقطاع والانعدام بعروض ما فرض كونه قاطعا لتلك الهيئة الاتصالية ومعدما لذلك الجزء الصوري ، وحينئذ فإذا فرض العلم بتحقق تلك الهيئة الاتصالية والشك بعد ذلك في بقائها واستمرارها فلا مانع من استصحابها والتعبد ببقائها فيحرز بقاء هذا الجزء الصوري بمعونة التعبد الاستصحابي ، ويحرز أصل تحققه وساير الأجزاء الباقية والماضية بالوجدان ، هذا ملخص ما افاده ( قده ) في وجه الجريان .
والتحقيق : ان هذا التفصيل في غير محله ، كما أوضحناه في مباحث البراءة والاشتغال ، وذلك لوضوح شيوع اطلاق القاطع على فقد بعض ما يعتبر وجوده في العمل من الاجزاء والشرائط أو تحقق بعض ما يعتبر عدمه فيه من الموانع إذا كان
تحرير الأصول — صفحة 265
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢٦٥