تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لاحتمال تأخره عن الآخر ، نعم ، الامر في مثل هذين الحادثين بعكس ما عرفته في القسم السابق ، فان الاستصحاب الوجودي في فرضنا هذا مخصوص بالمعلوم تاريخه ولا مجرى له في المجهول تاريخه في كلا الفرضين ، فرض الجهل بالتاريخين ، وفرض الجهل بتاريخ أحدهما فان جريانه في معلوم التاريخ خال عن وجوه الاشكال ، واما المجهول تاريخه فاستصحاب الوجودي فيه محل لاشكال عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، فان مجرى الاستصحاب فيه يتردد امره بين تحققه في الزمان السابق على زمان المعلوم تاريخه حتى يكون مرتفعا قطعا ولا يكون زمان الشك منفصلا عن زمان اليقين وبين تحققه في الزمان المتأخر عن ذلك الزمان حتى يكون باقيا قطعا ، ويكون زمان الشك متصلا بزمان اليقين وهذا كله يظهر ويتضح بالتأمل ولا يسع المجال لتوضيح الحال وزيادة التفصيل .

الأمر العاشر [ استصحاب الصحة في الأعمال المركبة ]

ربما يعول على استصحاب الصحة في الاعمال المركبة الواجبة أو المندوبة من نحو الصلاة والحج ونحو ذلك ، فيما إذا فرض الشك في أثناءها في عروض ما يوجب فسادها ، لفقدان ما يحتمل اعتباره فيها أو لاحتمال الاخلال بما هو معتبر فيها قطعا من الأمور الوجودية أو العدمية . والحق كما أسلفناه في مباحث البراءة والاشتغال انه لا محل لجريان هذا الأصل فيها ، وذلك لأنه ان أريد من الصحة التي يراد التعبد ببقائها هي الصحة الفعلية المترتب عليها سقوط الامر فلا خفاء في أن ما يتصف بها هو مجموع العمل المركب المتحقق تدريجا بعد تحققه جامعا لجميع ما يعتبر فيه من الاجزاء والقيود ، والمفروض ان مجموع العمل بعد لم يتحقق ، ومن الواضح انه بعد تحققه لا يخلو إما ان يتصف بوصف الصحة أو بوصف الفساد والبطلان ، فالصحة الفعلية القائمة بمجموع العمل