تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
حتى في فرض العلم بتاريخ أحدهما وانه هو الزمان الثاني مثلا من الأزمنة الثلاثة التي هي أطراف العلم الاجمالي ، وذلك لاحتمال حدوث الآخر في الزمان الأول ليكون منتقضا ومرتفعا أو في الزمان الثالث ليكون باقيا ، وعلى أي حال لا محل للاستصحاب فيما كان من الحادثين من هذا القبيل ، سواء فرض الجهل بتاريخ كل منهما أو الجهل بتاريخ أحدهما ، فلا يجري الاستصحاب في عدم كل منهما بالنظر إلى زمان تحقق الآخر في الفرض الأول ولا في عدم المجهول تاريخه نظرا إلى زمن تحقق المعلوم تاريخه ، وذلك لعدم وجود اثر شرعي في مثل هذين الحادثين بفرض ترتبه على موضوع مركّب من تحقق أحدهما في زمان وعدم تحقق الآخر في ذلك الزمان ، وإنما الأثر المفروض وهي الناقصية والرافعية بالنسبة إلى ما يضاده ، مترتب على ما يتصف به كل منهما وهو وصف التأخر عن الآخر . والحاصل : انه لو كان الاستصحاب جاريا في مثل الحادثين لكان حاله حال ما تقدم في الفروض السابقة حذوا بحذو في التفصيل وجهات الاشكال ، لكنه لا مجرى له رأسا لفرض عدم الأثر الشرعي في مجرى الاستصحاب وهو عدم كل من الحادثين ، وفرض عدم اثباته لما هو موضوع الأثر وهو وصف التأخر وتحقق أحد الحادثين بعد زمان تحقق الآخر ، وفرض عدم جريان الاستصحاب في نفس هذا الوصف لانتفاء الحالة السابقة فيه . فلا يتم موضوع الاستصحاب بالنسبة اليه فلا يبقى مجال في مثل الحادثين لملاحظة جريان الاستصحاب العدمي في فرض العلم الاجمالي بحدوث كل منهما في زمان غير زمان الآخر ، بل ينحصر الامر في ملاحظة جريان الاستصحاب الوجودي في نفس ما هو الحادث المعلوم حدوثه من الطهارة والحدث بمنظور احرازه في زمن الشك لترتيب ما له من الأثر الشرعي العملي فان شيئا منهما بالخصوص ليس محلا للعلم بالارتفاع في زمن الشك بل يحتمل بقائه فيه ،