تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
يتضح لنا وجه اتباعهم للحالة السابقة وجريهم على وفقها ولم يثبت استنادهم في ذلك إلى حصول الظن الحاصل في مورده وتعبدهم به . نعم ، لا خفاء بل لا مرية في اختلاف مناشئ العمل على طبق الحالة السابقة ( فتارة ) تكون منشؤه للغفلة وعدم احتمال انقراض الحالة السابقة كما هو الوجه في جري الحيوانات على وفقها . و ( أخرى ) يكون منشؤه الوثوق والاطمينان ببقاء الحالة السابقة ، و ( ثالثة ) منشؤه نفس الاحتمال فيتبع من باب الاحتياط والرجاء . نعم ، قد يكون العمل على وفق الحالة السابقة مع الظن الشخصي بالبقاء أو النوعي ولكنه مع ذلك لم يحرز استنادهم في ذلك إلى الظن الحاصل في مورده فالانصاف انه لا مجال لانكار جريهم في الجملة على طبق الحالة السابقة وان لم يحرز لنا وجه ذلك وانه من جهة الاستناد إلى الظن الشخصي أو النوعي أو البناء التعبدي . فالمناقشة في الصغرى لا سبيل إليها ، حيث انا نرى بالوجدان بناء للعقلاء في غير موارد الغفلة والاطمينان ببقاء الحالة السابقة على اتباع تلك الحالة جريا على عادتهم المرتكزة . نعم ، القدر المتيقن من ذلك موارد احراز المقتضى وكون الشك في ناحية الرافع والحاصل ان هذه السيرة سليمة عن المناقشة الصغروية . فيبقى الكلام في تمامية كبرى الاستدلال المذكور وهي حجية السيرة وعدم ردع الشارع عنها ، وقد نوقش فيها بالعمومات الناهية عن اتباع ما وراء العلم بدعوى شمولها لمثل المقام وكفايتها في مقام الردع . والتحقيق ، ان العمومات الواردة في الكتاب والسنة الناهية عن اتباع ما وراء العلم كقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » وقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
« 2 » وأمثال ذلك كلها منصرفة عما جرت على اتباعه سيرة العقلاء من الطرق والامارة المحرزة والسر في انصراف تلك العمومات ان هذه
هامش
( 1 ) سورة الاسرى الآية : 38 ( 2 ) سورة يونس الآية : 36