السابقة الوجودية بالنسبة إليها فإنه على الفرضين يتوجه النقض ويتم الايراد .
وأما بناء على ما هو الحق المحقق سابقا من أن الاستصحاب التعليقي إنما يعتبر عندهم في الشبهات الحكمية فقط وإن المستصحب فيها نفس تلك اللوازم الكلية المتحققة بوجوداتها الاعتبارية التي يصح التعبد ببقائها عند الشك في بقائها فلا يبقى محل لشيء من هذه النقوض . نعم ، قد عرفت أن عمدة الاشكال في استصحابات الاحكام الكلية في غير موارد احتمال النسخ مطلقا سواء كانت من الاستصحاب للحكم التنجيزي ، أو من الاستصحاب للحكم التعليقي عدم كون الشك فيها متعلقا بالبقاء ابتداء بل كان متعلقا بسعة الحكم الكلي وضيقه ، وعرفت انه أجنبي عن مورد التعبد بالاستصحاب .
( ثانيهما ) : انه ( قده ) قد أشكل في جعل مسألة العنب والزبيب موردا للاستصحاب التعليقي بعد فرض اعتباره وتسليم جريانه في نفسه ومحصل الاشكال أن التمسك بهذا الاستصحاب في هذه المسألة إنما يصح ان كان المستفاد من الأدلة المثبتة للحرمة والنجاسة للعنب على تقدير الغليان أن الموضوع لهما هو العنب بعنوانه الخاص فإنه حينئذ يتصور الشك في بقاء الحكمين بوصف التعليق إلى ما بعد عروض وصف الزبيبية فيبنى على بقائهما بمعونة التعبد الاستصحابي . وأما على ما هو الحق من كون المستفاد منها أن الموضوع لهما هو عصير العنب أي الماء الموجود فيه والمعتصر المأخوذ عنه في حال عنبيته ، فان فرض الشك في ثبوت الحكمين بوصف التعليق للعصير الزبيبي الذي هو في الحقيقة ماء خارجي يستنقع فيه الزبيب ليأخذ الحلاوة ، فلا محل للاخذ بالاستصحاب التعليقي ، لوضوح تغاير الامرين واختلاف الموضوعين حقيقة وعرفا ، فالبناء على ثبوت الحكمين لعصير الزبيب يكون لا محالة من اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، لا من ابقاء ما كان على ما هو واضح .
تحرير الأصول — صفحة 218
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢١٨