هذا وقد اتضح لك من مطاوي ما ذكرناه في طي هذه الأمور انه لا ينبغي المناقشة في استصحاب بقاء الاحكام الكلية الشرعية في موارد احتمال النسخ ، لاندفاع جميع الاشكالات المتقدمة في استصحاب الحكم الكلى حتى الاشكال الأخير بالنسبة إلى هذه الموارد ، وأما بالنسبة إلى غيرها من الشبهات الحكمية لموارد الاستصحاب التنجيزي أو التعليقي فجميع تلك الاشكالات قابلة الدفع عدى الأخير منها ، فان أمكن التخلص عنه بوجه تعين القول باعتبار استصحاب الحكم الكلي في كلتا الطائفتين بمناط واحد ولزم التعبد فيهما بسعة الحكم الكلي المتحقق بالاعتبار ، وإن فرض العجز عن دفعه ولم يمكننا التخلص عنه كما هو الواقع لم يصح الالتزام باعتباره في شيء منهما ، لوحدة المناط فيهما فعلى التقديرين لا وجه للتفكيك بين الطائفتين ، والتفصيل بينهما بالالتزام باعتبار الاستصحاب في الأولى ، وهي موارد الاستصحاب التنجيزي دون الثانية ، وهي موارد الاستصحاب التعليقي ،
قال شيخنا الأستاذ العلامة ( أدام اللّه ظلاله ) : بقي هنا أمران ينبغي الإشارة اليهما ( أحدهما ) : أن شيخنا الأستاذ العلامة ( قده ) قد أورد في مقام النقض على القائلين باعتبار الاستصحاب التعليقي عدة أمثلة يستبعد جدا التزامهم باعتبار الاستصحاب فيها إلا انها بأجمعها من الشبهات المصداقية وقد أوضحنا في صدر المسألة أن الاستصحاب التعليقي فيها لا يجدى إلا بلسان الاثبات ،
وكيف كان فما أورده ( قده ) من النقض بتلك الأمثلة إنما يرد على ما هو ظاهر كلماتهم من أن المرجع في الاستصحابات التعليقية والتعبد ببقاء الامر المعلق أما إلى استصحاب تحيثات الملزومات بمفاد ( كان ) الناقصة ، بمعنى كونها متحيثة بحيثية أنها لو تحققت تحققت لوازمها ، أو إلى استصحاب التلازمات الثابتة بينهما بمفاد ( كان ) التامة لا إلى استصحاب نفس اللوازم من جهة عدم إحراز الحالة
تحرير الأصول — صفحة 217
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢١٧