بفعليته وجزئيته ، وانما هو تعبد بسعة الحكم وموضوعه وبعد احراز هذه الكبرى بالتعبد ربما بحرز الحدوث الفعلي للحكم بضميمة الاحراز الصغروي المتعلق بموضعه جامعا لقيوده وربما يحرز البقاء الفعلي له بانضمام الاحراز الصغروي لذلك الموضوع بجميع ما له المدخل فيه وهذا الاشكال هو الذي تحصل مما أسلفناه ، وأوضحناه في الأمر الثاني ولواحقه ، وهو كما ترى مخصوص بما إذا لم تفرض الشبهة في موارد احتمال النسخ لوضوح عدم جريانه فيها لان ما يتعبد في مثلها لا يكون الا البقاء والاستمرار الاعتباري لما احرز تحققه بالاعتبار في الزمان السابق ، وهو الحكم الكلى بوصف كليته ومعلقيته ، وان معنى استصحاب ذلك الحكم بذلك الوصف عند احتمال عروض النسخ هو التعبد بعنوان بقائه ابتداء ، فلا محل فيها للاشكال المذكور . نعم ، له محل في الطائفتين الأخريين من الشبهات الحكمية المفروضة في غير موارد احتمال النسخ اعني موارد الاستصحابات التنجيزية والتعليقية لفرض القطع فيها ببقاء الحكم الكلي بكليته وقانونيته وكون الشك فيها من جهة احتمال اعتبار بعض الخصوصيات في ناحية الموضوع ، ولا نرى دافعا لهذه الاشكال إلا دعوى ان المتعبد به فيها وان كان هو سعة الحكم وموضوعه الذي قد عرفت كونه منتجا لبقاء الحكم إلّا انه لا مانع من التعبير عن هذا المعنى من السعة ببقاء الحكم واستمراره وهذه الدعوى - كما ترى - مبنية على المسامحة في التعبير ، ومن الواضح عدم تغير الواقع باختلاف التعبير وما هو الواقع في مفروض الكلام ليس الا التعبد بسعة الحكم الكلي المجعول لا التعبد ببقائه بكليته .
نعم ، هو منتج لاتصاف ذلك الحكم الكلي أحيانا بعنوان بقاء فعليته في مواطن تحققه بتحقق موضوعه ، وقد عرفت انه لا نظر للمجتهد إليها أصلا في موارد استصحاب الحكم الكلي .
تحرير الأصول — صفحة 216
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص٢١٦