تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الكلية الثابتة في الشريعة في محل الكلام بل لا تصل النوبة اليه ، وذلك لوجود الأصل اللفظي ، وهي اصالة الاطلاق الازماني الجارية في نفس الأدلة المتضمنة لجعل الاحكام الكلية وحكومتها على الأصل العملي ، بل لا محل له وان نوقش في هذا الأصل اللفظي ولم ينهض دليلا على البقاء والاستمرار ، فإنه يكفى في اثبات ذلك وإفادة العموم الازماني لتلك الأحكام الا ما اخرجه الدليل الخاص ما هو مصرح بالبقاء والاستمرار في كل الأزمنة من الدليل السمعي نحو قوله صلى اللّه عليه وآله « حلالي حلال إلى يوم القيامة وحرامى حرام إلى يوم القيامة » الحديث « 1 » ومحصل ما أوضحناه في وجه الفساد ان ظهور الأدلة اللفظية في إرادة الاطلاق الازماني وان كان ممكن التسليم على اشكال حررناه في محله ، إلّا انه على تقدير تسليمه أجنبي عن موارد الأدلة اللبية بلا خفاء ، فلا بد من الرجوع فيها إلى الأصل العملي . واما مثل قوله : ( حلالي حلال . . . الخ ) فلا محل للتمسك به في المقام ، لوضوح انه أيضا أجنبي عما يراد اثباته به من العموم الازمانى في الاحكام الكلية الاسلامية واحراز البقاء والاستمرار لها مدى الزمان ، وذلك لوضوح ان مثل هذه الرواية ناظرة إلى معنى آخر غير ما ذكر ، وهو ان دين محمد صلى اللّه عليه وآله خاتم الأديان ، وانه دين لا ينقطع بنسخ من غير ناحيته صلى اللّه عليه وآله . وهذا في الحقيقة عموم لا يقبل التخصيص بل لا يتصور الشك فيه ولا احتمال النسخ في شيء من احكام هذا الدين من غير ناحيته كما أن سياق هذه الرواية يأبى عن قبول التخصيص وهذا كله شاهد على أن المراد منها ما ذكرناه ، وإلا فلا ريب في وقوع التخصيص والنسخ في بعض احكام هذا الدين من ناحيته .
هامش
( 1 ) البحار الطبع الحديث ج 2 الباب 31 في التوقف عند الشبهات والاحتياط في الدين الحديث - 17 - .
تحرير الأصول — صفحة 207 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني