تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بأصل التحقق والبقاء ووجود الأثر العملي المترتب عليه ، وكلاهما منتفيان بالنسبة إلى تلك الأحكام الجزئية المقدرة الوجود . أما ( الأول ) فلابتناء تلك الفعليات على عدم عروض النسخ في الأزمنة الآتية ، وهو غير محرز على الفرض ، وحينئذ فلا يقين بأصل التحقق ولا شك في البقاء فعلا . و ( أما الثاني ) فلان المفروض عدم وجود الأثر العملي الفعلي لتعبد المجتهد بالبقاء لا بالنظر إلى ما يفرض ابتلائه بفعليته بنفسه فيما يأتي من الأزمنة ، ولا بالنسبة إلى ما يفرض ابتلاء غيره به عند تحقق موضوعه ، وكيف كان فإنما المصحح لاستصحاب المجتهد وتعويله عليه ، وتعبده ببقاء الاحكام الكلية الشرعية عند عروض احتمال النسخ في شيء منها هو ما عرفت سابقا من تعلق نظره إلى نفس مجعولية الحكم الكلي وقانونيته ومنشئيّته معلقا على تقادير تحققات موضوعاتها عنده ، أو عند غيره بالفعل أو فيما يأتي ، وإن همه استكشاف بقاء ذلك القانون المجعول الذي عرفت انه بعد جعله وانشائه يوجد ويتحقق ويبقى ويدوم في وعاء الاعتبار ولو قبل تحقق شيء مما علق عليه وانه بتحققه الاعتباري قابل لان يشك في بقائه وزواله ، فالمجتهد إنما يتعبد بمعونة الاستصحاب ببقاء ذلك الحكم الكلى بقانونيته ويبنى على عدم النسخ ويحصل له الاحراز الكبروي لاستمرار تلك الوظيفة العامة وليس من شأنه في مقام الاجتهاد والاستنباط إحراز النتيجة وهي فعلية الحكم وتحققه خارجا بتحقق موضوعه المبنى على انضمام الاحراز الصغروي بتحقق ذلك الموضوع بالفعل ، أو في الأزمنة الآتية . والحاصل : ان ما يتعبد به المجتهد في مقام الاستنباط ليس إلا بقاء نفس الحكم الكلي بوجوده الانشائي الاعتباري بوصف معلقيته مع قطع النظر عن فعليته