النظر عن مرحلة فعليته في خصوص موارد الشك في بقائه من جهة احتمال النسخ فان المشكوك فيه فيها بقاء الحكم على وصف المجعولية والقانونية بالنظر إلى نفس الزمان ولا ربط له بمرحلة الفعلية وتحققه الخارجي وبقائه في الخارج .
وأما في موارد الشك في سعة الحكم وضيقه لأجل الشك في سعة ما علق عليه وضيقه نظرا إلى احتمال اعتبار بعض الخصوصيات فيه فحيث انه لا يتعلق شك المجتهد فيها إلى مقدار مجعولية الحكم الكلي وبقائه بكليته أو زواله بالنظر إلى الأزمنة كما في الطائفة الأولى وإنما يتعلق شكه بمرحلة فعليات الاحكام ويكون تردده وتحيره في بقائها بفعلياتها ببقاء ذوات موضوعاتها ، لما عرفت من احتمال مدخلية شيء فيها والمفروض انه لا نظر للمجتهد إلى تلك المرحلة ، ولا حاجة في نظره إليها فلا يبقى معنى صحيح للتعبد بالحكم الكلي فيها تعويلا على الطريق ، أو الأصل إلا التعبد بمجعوليته معلقا على ما هو باق بعد زوال ما يحتمل قيديته أو حدوث ما يحتمل مانعيته ، وهذا - كما ترى - ليس من التعبد بالبقاء في شيء ، ولذا لا يجرى الاستصحاب في هذه الطائفة نظرا إلى عدم تحقق مناط اعتباره فيها .
( الأمر الثالث ) لا خفاء في أن الاحكام الكلية الشرعية المجعولة بنحو القضية الحقيقية
بمعنى انشائها معلقة على فروض تحققات موضوعاتها جامعة لكل ما فرض اعتباره فيها من الاجزاء والقيود الوجودية والعدمية تشبه القوانين العرفية المجعولة بهذا النحو في أنها تختلف ما قبل جعلها مع ما بعد جعلها ولو قبل فعلية شيء منها بتحقق شيء من مصاديق موضوعاتها ، فكما أن القوانين العرفية قبل جعلها وانشائها لا يصح الاخبار بتحققاتها بل يصح الاخبار باعدامها وبعد جعلها وانشائها ينعكس الامر ، فيصح الاخبار بتحققاتها ، ولا يصح الاخبار باعدامها كذلك الاحكام الكلية الشرعية المحمولة على موضوعاتها المقدرة الوجود فإنها أيضا قبل انشائها معلقة