تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بقاء فعليا بل هي في نفس الامر يدور أمرها بين عدم التحقق رأسا على تقدير تحقق النسخ في الواقع وبين تحققها وبقائها على تقدير عدم تحققه . وهذا التحقيق الذي ذكرناه لا يخص بالاحكام الكلية الشرعية أو العرفية بل هو الشأن في المنشئات الخاصة الخارجية المعلقة على بعض الخارجيات كما في الايصاء الذي ليس حقيقته إلا انشاء الولاية في التصرف للوصي معلقة على تقدير وفاة الموصى وكما في الوصية التمليكية التي ليس مضمونها إلا انشاء تمليك الموصى به للموصى له معلقا على تقدير وفاة الموصى ومثل الجعالة التي ليس مضمونها إلا انشاء تمليك الجعل معلقا علي تقدير العمل ، وقس على ذلك السبق والرماية والتدبير وما يجرى مجراها ، فلو فرض الشك في بقاء شيء من هذه المضامين وانفساخها بعد احراز أصل تحققاتها لا ينبغي التأمل في جريان الاستصحاب فيه والتعبد ببقاء نفس ذلك المضمون وأما استصحاب الملكية الفعلية نظرا إلى مواطن تحققات تلك المضامين وفعلياتها بفعلية ما علقت هي عليها ، فليس له معنى محصل معقول على ما اتضح لك فيما سبق فالمعنى الصحيح للاستصحاب فيها هو التعبد ببقاء تلك المضامين المنشئة المتحققة بالاعتبار بمحض تعلق الانشاء بها .

الأمر ( الرابع ) [ في اعتبار الاستصحاب التعليقي وعدمه ]

لا شبهة في صحة استصحاب الاحكام الكلية الشرعية والقوانين الدينية فيما إذا شك في بقاءها بكليتها في عمود الزمان من جهة احتمال النسخ كما لا ريب في صحة استصحاب القوانين الكلية العرفية عند الشك في بقاءها للاحتمال المذكور وهذه المسألة مما لا تحوم حولها شبهة بل ادرجها بعض الأصحاب ( قده ) في الضروريات والبديهيات الفطرية ، ويشهد بصواب ذلك الوجدان وما نريه بالعيان في طريقة العقلاء من تمسكهم وتعويلهم على هذا الأصل في ابقاء قوانينهم من حيث الجري العملي ، وقد اتضح في محله فساد ما ربما يقال من عدم الحاجة إلى استصحاب الاحكام