تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
على ما أخذ في موضوعاتها لا يصح الاخبار بتحققاتها ومجعوليتها ومنشئيّتها بل يصح الاخبار باعدامها ، وأما بعد جعلها وانشائها على نهج انشاء الاحكام العرفية ينعكس الامر بالبداهة ، فيصح الاخبار بتحققاتها بمعنى منشئيّتها ومجعوليتها ولا يصح الاخبار باعدامها وهذا الفارق القطعي الوجداني بين الحالتين الموجود في كلتا الطائفتين شاهد على أن الأحكام الشرعية الكلية بمجرد انشائها وجعلها بنحو التعليق يتبدل وصف عدمها بوصف الوجود وتصير موجودات بالاعتبار ويكون لها ( ح ) دوام وبقاء باعتبار من العقلاء إلى أن يتحقق النسخ ويرتفع الحكم عن موضوعه ولو بانشاء ما يضادها ، أو يناقضها من ساير الأحكام . ومن الواضح : ان مجموعة الاحكام والقوانين الدينية ونواميسها التي يجب علينا تقديسها وتعلمها والاخذ بها للجرى العملي الخارجي على طبقها هي هذه المتحققات بالاعتبار ، والمعنى الصحيح لتحقق الحكم الانشائي الثابت الموجود حتى قبل فعليته بفعلية ما علق عليه هو هذا المعنى الذي عرفت من نفس منشئيّتها ومجعوليتها وتحققها في وعاء الاعتبار ، وحينئذ فكما لا محيص عن البناء على أعدامها الأزلية لو فرض تعلق الشك بأصل جعلها وتحققها بما له من المعنى الاعتباري . بمقتضى التعبد الاستصحابي كذلك لا محيص عن البناء على بقائها ودوامها بعد فرض احراز تحققاتها واحتمال عروض نسخها وأعدامها ، ومن الواضح : ان المصحح لعنوان النسخ وأعدام الحكم الكلي وكذلك المصحح لاستصحابه والتعبد ببقائه بكليته هو هذا المعنى من التحقق الاعتباري ، وإلا فلا معنى لتعلق النسخ والاعدام بفعليات الاحكام المتوقفة على تحققات موضوعاتها التي لم تتحقق بعد في زمن النسخ ، كما لا معنى للتعبد ببقاء تلك الفعليات المقدرة التي لم تتحقق بالفعل موضوعاتها حتى يفرض العلم بأصل تحققاتها ويتعلق الشك ببقائها