تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وتشخيص ما هو المجعول في الواقع من الاحكام الكلية القانونية فلا معنى لاعتبار الاستصحاب له وتعبد الشارع ببقاء المستصحب في هذه المرحلة إلا إزالة تحيره فيها وجعله محرزا لما كان مترددا فيه ، نعم ، رفع تحيره وتردده في هذه المرحلة مستتبع لرفعه في مراحل فعليات تلك الأحكام المستكشفة تبعا لفعليات ما أخذ في موضوعاتها ، كما هو الشأن في رفع تحيره في مرحلة الاجتهاد من جهة الاتكال والتعويل على الطرق المجعولة المتعبد بها لاستكشاف الاحكام الكلية ، كيف وقد لا يوجد مصحح لأخذه بالطرق أو الاستصحاب وتعبده بالبقاء ، الا ما عرفت من إزالة تحيره في مرحلة استكشاف الحكم الكلى ، والا فقد لا يتصور في حقه اثر عملي خارجي يترتب على فعلية الحكم الكلي التابعة لفعلية موضوعه حدوثا أو بقاء حتى يكون المصحح لاعتبار الاستصحاب له رفع تحيره في مرحلة عمله الخارجي وترتيب ذلك الأثر ، وذلك من جهة القطع أحيانا بعدم ابتلائه فعلا بفعلية تلك الأحكام وعدم اثر فعلي حين التعويل عليهما بفعلية أو البقاء في الزمان الآتي على تقدير ابتلائه بفعليتها فيه ، بل ربما لا يتعقل ابتلائه بفعلية حكم له لا فعلا ولا في ما يأتي ، كما في مسائل الحيض والنفاس والاستحاضة ونحوها وحينئذ فلا مجال لنظر المجتهد في مقام الاجتهاد ومرحلة الاستنباط واستكشاف الاحكام الكلية في الطائفتين من الشبهات الحكمية إلى مرحلة فعليات تلك الأحكام ليتعلق شكه تارة بأصل تحققاتها وفعلياتها وأخرى باستمرارها وبقاءها بعد فعلياتها فإنه لا حاجة له في مرحلة الاجتهاد إلى فرض التحير له في هذه المرحلة اي مرحلة الفعلية وإرادة اخراج نفسه عنه بالبناء فعلا على تحققاتها في مواطنها أو بقاءها بعد فعلياتها ، والمفروض انه ليس في مرحلة الاستنباط اثر عملي خارجي آخر يفرض تحير المجتهد فيه ويراد خروجه عنه بالتعويل على الطريق القائم على الحكم الكلي أو التعبد بالاستصحاب ،
تحرير الأصول — صفحة 202 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني