تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ثبوتها في تلك القضايا لعناوين موضوعاتها ، ومن الواضح أن ما شاع في ألسنتهم ( قدهم ) من أن العقل لا يشك في حكمه بل يدور امره بين علمه بتحقق حكمه بالوجدان وبين علمه بانتفائه كذلك لا يستقيم الا على المعنى الأول ، وحينئذ فليس هو مما يخص العقل بل هو الشأن في كل حاكم بذلك المعنى من الحكم وهو الاذعان بالنسبة واما على المعنى الثاني فلا يتم ذلك الا في الجملة ، وذلك لوضوح اختلاف المحمولات وعدم تمامية ما ذكر في بعضها ، فان المحمول ان كان امرا مربوطا بتصرف العقل وتعمله وفعاليته ، كما في الاعتبارات العقلية - نحو الحسن والقبح بناء على كونهما منها فحاله حال المعنى الأول في دوران امر العقل فيه بين علمه وجدانا باعتباره لادراكه الخصوصية الثابتة لعنوان الموضوع التي هي المنشأ في نظره لاعتبار ذلك المحمول ، وبين علمه كذلك بعدم اعتباره له لعدم ادراكه لتلك الخصوصية ، ولا يعقل شكه في عمل نفسه ، واما ان كان المحمول من التكوينيات الغير الاعتبارية أو من المحمولات الشرعية ، أو من الاعتبارات العقلائية التي منها الحسن والقبح على التقدير الآخر فلا خفاء في أن العقل قد يشك في تحققه وعدمه ، كما أنه قد يعلم بتحققه وقد يعلم بانتفائه وليس من شأن العقل ادراك كل حادث والاذعان به - كما لا يخفى إذا تبين لك هذا الامر فاعلم أنه ينبغي التكلم في مقامين :

المقام ( الأول ) - في جريان الاستصحاب وعدمه في نفس الأحكام العقلية

وملخص الكلام في هذا المقام : ان القضية العقلية المتيقنة في محل الكلام اما ان تفرض موردا للشبهة الحكمية بالنظر إلى الأحكام الشرعية المستكشفة بها ، كما إذا كانت من القضايا الكلية الحقيقية - نحو ان الاحسان حسن - ، والظلم قبيح مثلا - واما ان تفرض موردا للشبهة المصداقية بذلك النظر ، كما إذا كانت من القضايا الجزئية .
تحرير الأصول — صفحة 190 | الشيخ ميرزا باقر الزنجاني