( إحداها ) ان يفرض العلم بان الشارع على كلا التقديرين إنما جعل حكما واحدا على متعلق واحد مقيد بوقوعه في زمان خاص واحد بمعنى انه لاحظ العمل مع تعدد ابعاضه وتصرمها امرا واحدا مستمرا بالاعتبار ولاحظ الزمان الخاص مع تعدد ابعاضه وتصرمها زمانا واحدا مستمرا بالاعتبار وجعله متعلقا لحكم واحد مستمر ، غاية الأمر لم يعلم أن ما تعلق حكمه به هو القصير أو الطويل ، ولا محالة يكون التردد فيه بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
و ( ثانيتها ) أن يفرض العلم بان الشارع قد لاحظ العمل من حيث وقوعه في كل قطعة خاصة من الزمان المفروض ، كوقوعه في كل ساعة بخصوصيتها مثلا ، أو وقوعه من الفجر إلى الزوال ووقوعه من الزوال إلى الغروب مثلا ، وجعل كلا من ذلك متعلقا لحكم مستقل لا يرتبط بالحكم المتعلق بالآخر ولكل واحد منهما طاعة ومعصية مستقلة لا يرتبط بطاعة الآخر ومعصيته ، ولا محالة يكون التردد فيه ترددا بين الأقل والأكثر الاستقلاليين .
و ( ثالثتها ) أن يفرض الجهل بالامرين بمعنى احتمال كل منهما مع العلم بتحقق أحدهما ، والصورة الأولى من هذه لا مجرى فيها لاستصحاب العدمي لا بالنظر إلى الجعل ولا بالنظر إلى المجعول ، لما يأتي توضيحه من الاشكال ، وعلى فرض الاغماض عنه فهو جار في الطرفين فيتعارضان ويتساقطان ، للعلم الاجمالي بتحقق أحدهما ، وكذلك لا يجري فيها الاستصحاب الوجودي ، لكون الفرض من فروض القسم الثاني من موارد استصحاب القدر المشترك ، لتردد الامر في ما هو المتيقن بين الزائل والباقي ، وقد عرفت انه لا يجرى في مثله الاستصحاب بالنظر إلى الخصوصيتين وإنما يجري بالنسبة إلى القدر المشترك لو فرض له اثر لا مدخل فيه لشيء من الخصوصيتين أو فرض اثر مشترك بين الخصوصيتين بناء على كفاية ذلك ، ومثل هذا الأثر
تحرير الأصول — صفحة 177
مساهمون: الشيخ ميرزا باقر الزنجاني
ص١٧٧