تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وولاية الفقيه الجامع لشرائطها ، وولاية عدول المؤمنين على بعض التصرفات وأمثال ذلك من الولايات الثابتة في الشريعة - كلها احكام وضعية مجعولة بالجعل الشرعي على وجه الاستقلال بمثل قوله تعالى
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
« 1 » وقوله تعالى
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
« 2 » وأمثال ذلك مما دل على جعل الولاية العامة أو الخاصة ، والحاصل : ان الولاية كنوع الأحكام الوضعية من الأمور الاعتبارية العقلائية وقس عليها القضاوة . ومنها العزيمة والرخصة فقد يتوهم اندراجهما في الأحكام الوضعية ، والذي يقتضيه التحقيق عدم استحقاقهما لاطلاق الحكم عليهما إلا على وجه التسامح ، والا ففي الحقيقة لا ينطبق عليهما ضابط الحكم الوضعي والمجعول الشرعي ، فلا تصل النوبة إلى البحث في كيفية جعلهما وان جعلهما هل هو على وجه الاستقلال ، لتكونا من الاعتبارات العقلائية ، أو على وجه التبع لتكونا من الأمور الانتزاعية المجعولة بالتبع ، بل هما عنوانان اصطلاحيان اصطلحوا عليهما لنحو سقوط الحكم التكليفي ، فان سقوطه ان كان على وجه سقط أصل مشروعية متعلقه كسقوط الصلاة عن الحائض مثلا عبر عنه في الاصطلاح بالعزيمة ، وان كان على وجه سقط الالزام أو التأكد دون المشروعية عبر عنه بالرخصة ، فالعزيمة والرخصة من انحاء سقوط الحكم التكليفي وارتفاعه لا انهما أمران تشريعيان هذا تمام الكلام في الأمر الخامس . إذا عرفت هذه الأمور والمقدمات التي مهدناها لتحقيق الحال في الأحكام الوضعية . فاعلم أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في نفس الأحكام الوضعية كلية كانت أو جزئية وفي موضوعاتها ، كل ذلك فيما فرضت تمامية أركانه فيها وكان الشك في بقاء المتيقن السابق ناشئا عن احتمال الرافع والمزيل فحالها في ذلك حال
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية - 28 - ( 2 ) سورة البقرة آية - 118 -