تحصل من الواضع ان اللفظ تمام مرآة للمعنى ، وهذا لا يكون إلّا في حال انفراده عن غيره بلا ضم ضميمة اليه ، وإلّا فلو ضم المعنى إلى غيره في حال الاستعمال لم يكن اللفظ تمام مرآة له ، وان كان المعنى بتمامه مرئيا مع الغير وليس هذا من مجعولات الواضع .
وهذه الدعوى ان تمت فكلامه قده في غاية المتانة ، ولا يرد عليه شئ أصلا ، إلّا ان الشأن في تماميتها ودون اثباتها خرط القتاد ، اللهم إلّا ان يقال إن الاستقلال في المرآتية ان لم يثبت اعتباره من الواضع ، فخلافه غير ثابت لعدم الدليل ويكفينا الشك في الاقتصار على ما يتيقن رخصة فيه من استعماله في المعنى منفردا .
« وهم ودفع » قد ورد في الاخبار بان للقرآن بطونا سبعة أو سبعين « 1 »
وربما يتوهم من ذلك ان هذا من استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد .
ويدفعه ان المستحيل من الاستعمال في أكثر من معنى واحد ما كان بلحاظات متعددة ولم يحرز في الاستعمال القرآني كونه من هذا القبيل ، ويحتمل ان يكون المستعمل واحدا من المعاني والبقية من لوازم المعنى لا مما استعمل فيه اللفظ .
هامش
( 1 ) - تفسير الصافي ج 1 ص : 31 ذيل المقدمة الرابعة : عن النبي « ص » ان للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطن إلى سبعة ابطن . لم نعثر على الخبر المتضمن لفظ « سبعين » .