تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء ، وهو مجاز وعلى مختاره في التثنية والجمع بأنها في قوة تكرار المفرد ولا ريب ان اللفظ المفرد إذا تكرر واستعمل في معان فكل لفظ يكون حقيقة في ذلك المعنى المستعمل فيه ، فكذلك ما هو في قوته وبمنزلته . أقول : الوحدة التي اعتبرها في المعنى ، ان أراد بها الوحدة الذاتية القائمة في كل شئ ، فذلك لا ينافي استعمال اللفظ في كلا معنييه وان كان كل واحد منها واحدا في ذاته ، وان أراد بها الوحدة الوجودية المانعة من ضم وجود شئ آخر معه ، فهذا لا يلتزم به من هو أدنى منه فضلا عنه قده إذ ضم وجود إلى وجود آخر مما لم يقم على امتناعه دليل عقلي ولا عرفى ، وان أراد بها الوحدة الاستعمالية اى يكون المعنى منفردا في تعلق الاستعمال به لا منضما مع غيره ، قلنا هذا صحيح إلّا انه لا يكون الوحدة بهذا المعنى مأخوذة في معنى اللفظ المفرد ، لاستحالة اعتبار ما يتأتى من قبل الاستعمال في مفهوم المستعمل فيه كما مر منا غير مرة ، فان الاستعمال والقيود المتصيدة منه متأخرة طبعا عن المعنى المستعمل فيه ، فكيف تعتبر فيه وهو مقدم عليها طبعا ، وإذ لم يكن مثل هذا الوحدة معتبرة في المعنى فلا يكون خلوه عنها موجبا للتجوز في اللفظ هذا ما يتعلق بالمفرد . واما التثنية والجمع فان لحقا أسماء الأجناس كرجلين مثلا كانت دلالة رجل على الجنس نفسه والعلامة الملحقة به دالة على تعدد فرديه بنحو دخول التقيد وخروج القيد وليس هذا من استعمال اللفظ في معنيين وان لحق الاعلام فربما ارتكب فيها التأويل بالمسمى وبناء عليه تكون بمنزلة أسماء الأجناس ، إلّا ان هذا مع تعسفه في نفسه ربما يمتنع ارتكابه في المعارف المتوغلة في التعريف كما في أسماء الإشارة ، ومن ثم التجأ بعض الفحول « صاحب الفصول » في