تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
مثل ذلك إلى القول بوضع على حدة للمثنى بنفسه من دون رجوعه إلى وضع للعلامة وملحوقها . « 1 » وهو بعيد جدا والتحقيق ان يقال : ان من شان المرآة سراية صفاتها إلى المرئى كما أن صفات المرئى تسرى إلى المرآة بسبب مزيد الاتحاد المتحقق فيما بينهما ، واللفظ لما كان متحد الصورة في كلا معنييه سرت وحدته إلى المعنيين كما سرى تعدد المعنى إلى اللفظ فاعتبرت الوحدة من جهة والتعدد من جهة أخرى فصار اللفظ بمنزلة رجل معنى ، يحتوى على فردين ، فصح من اجل ذلك لحوق العلامة له لبيان حال هذا التعدد ، كما في رجلين فلم يكن الاعلام في حال التثنية الا كاسم الجنس ، يراد به فردان من معنى واحد من باب تعدد الدال والمدلول ، لا من باب استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد هذا ما يتعلق بكلام صاحب المعالم . واما صاحب القوانين فحجته ان الوضع توقيفى لا يجوز التخطى عنه بغير رخصة من الواضع ، وقد وضع اللفظ في حال الوحدة فلا يجوز استعماله في غير ذلك الحال . وهذه بظاهره مخدوش فيه إذ الحالات التي يقع الوضع عليها لم يجب مراعاتها ، كيف وإلّا لزم اختصاص اللفظ بالمعنى الذي كان عليه من الصفات والحالات ضحكا وقياما وقعودا وغير ذلك فلا يصح استعمال زيد مثلا فيه الا بالحالة التي كان عليها حين الوضع من هذه الصفات ، وهذا مما لا ريب في بطلانه . ويمكن ان يكون نظره قده إلى أن الوضع لما كان جعل علاقة بين اللفظ والمعنى بنحو يكون اللفظ جهة مرآتية للمعنى ، والذي
هامش
( 1 ) - الفصول في الأصول : ص 56 .