تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بل من باب التسليم وعلى سبيل التنزل كما أن هذا ديدن القوم في استدلالاتهم وذلك واضح للمتتبع البصير بحيث لا يكاد يخفى فتأمل في المقام فإنه من مزال الاقدام . وأيضا يمكن الاستدلال للجامع العام بان الشارع من ديدنه مع عدم التنبيه ان يكون في عادته على حسب عادة الناس ، كما أن الحكمة تقتضى ذلك فإذا أراد وضع ألفاظ عنده لمعان مخصوصة كالصلاة والصيام وغير ذلك ، فلا بد وان يكون وضعه لمعانيها على حسب وضع الواضعين ، ونحن نرى بالوجدان من حال الواضعين انهم يضعون الالفاظ للمعاني على وجه لا يقدح فيه اختلال بعض اجزائه وشرائطه ، وما ذاك إلّا لكونه موضوعا عندهم لمعنى عام يشترك فيه الناقص والكامل فكذلك الشارع هذا ان قلنا بثبوت الحقيقة الشرعية وان لم نقل وكانت هذه الالفاظ حقائق عرفية في معانيها فالامر أوضح من أن يخفى ، إذ هي على هذا التقدير تكون كسائر الالفاظ العرفية التي لا يتفاوت الحال في اطلاقها على مسمياتها بين نقصان المسمى وكماله كلفظى الساعة والكتاب مثلا ، فإنك تجد صحة استعمالهما فيما ينقص عنه ورقة من الكتاب أو بعض آلات الساعة . لا يقال : ليس الغرض من الأوضاع الا تعيين المسميات والمسمى الذي يكون الحاجة إلى تعيينه هو الصحيح الموافق للغرض ولا داعى للوضع إلى يعم الفاسد . لأنه يقال : يجوز ان يكون الداعي للوضع للمعنى الأعم هو فتح باب التمسك بالاطلاق في ألفاظ العبادات ، إذ لو اقتصر في الوضع على خصوص الصحيح كان اللفظ مجملا لا يسع الناظر فيه الا الرجوع إلى الأصول العملية بخلاف ما لو وضع للأعم فإنه يصح معه التمسك باطلاق اللفظ لنفى مشكوك الجزئية ، أو الشرطية .