فان قلت : ربما يكون الصحيحى قائلا بالبراءة في الشك في الاجزاء والشرائط فيتوافق الصحيحى على هذا مع الأعمى ، في التمسك باطلاق اللفظ في نفى شكوك الجزئية والشرطية إذ كل منهما لم يعتبر الجزء أو الشرط المشكوك الجزئية والشرطية وان كانا مختلفين مدركا .
قلت : كفى باختلاف المدرك فارقا ، إذ الثمرة بين التمسك بدليل الاجتهادى والفقاهتى لا يكاد يخفى ، لظهور ان الأصل العملي يرتفع موضوعه حكما بورود أدنى دليل معتبر من رواية أو ظهور آية ، بخلاف الاطلاق فإنه لا يقاومه من الأدلة الاجتهادية الا ما يفوقه في قوة الدلالة والسند .
« في ما استدل به الأعمى على مرامه »
واستدل للأعمى أيضا بظاهر التقسيم إلى الصحيح والفاسد فإنه لولا عموم المقسم لما صح التقسيم بالبديهة واما تأويله إلى تقسيم المسمى بالصلاة ، فمع ما فيه من التعسف لا يكاد يتم أيضا ، إذ الصحة والفساد ليسا من عوارض المسمى بما هو مسمى بل بما هو معنى من سائر المعاني ، فحيثية التسمية أجنبية عن الاتصاف بالصحة والفساد ، فان الشئ ان وافق الغرض كان صحيحا وإلّا يكون فاسدا ، سمى باسم خاص أو لم يسم باسم خاص أصلا ، فإذا على تقدير ارتكاب هذا التأويل في المقسم لا بد وان يكون ذكر المسمى ولحاظه عبرة ووسيلة إلى ذلك المعنى القابل للاتصاف بالصحة والفساد ولازم ذلك وجود جامع في نفس الامر والواقع يشار اليه ببعض العناوين وهذا هو قرة عين الأعمى .