تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
من مستحدثات شرعنا لا من الشرائع السابقة ، وحينئذ فيتجه الاشكال عليه بأنه إذا كان هذا المعنى متبادرا في محاورات الشارع كيف ينكر شرعية بمجرد وجود صلاة ما في الشرائع السابقة وهل هذا الا تهافت ؟ بقي في المقام اشكال آخر على ظاهر عبارته قده فإنه بعد احتماله وضع الالفاظ في الشرائع السابقة قال بصورة الجزم ان الالفاظ بناء عليه تكون حقائق لغوية لا شرعية انتهى . مع أنه من المعلوم ان وجود الاحتمال لا يكاد يستنتج منه إلّا احتمال كونها حقائق لغوية لا الجزم بذلك . ثم إن الثمرة على زعمهم « تظهر في لزوم حمل الالفاظ الواقعة في كلام الشارع بلا قرينة على معانيها اللغوية مع عدم الثبوت وعلى معانيها الشرعية على الثبوت فيما إذا علم تأخر الاستعمال » ولا يخلو ذلك من نظر واشكال إذ القائل بالحقيقة الشرعية لا يقتضى دليله الا تجدد وضع جديد لهذه الالفاظ في معانيها الشرعية ، في قبال النافي الذي لم يثبت عنده مثل هذا الوضع الجديد الحادث ، أو ثبت عدمه عنده ومن الواضح ان مجرد حدوث وضع جديد للفظ في معنى لا يستدعى هجر معناه اللغوي السابق ، وحينئذ فيكون اللفظ مشتركا لفظيا عند القائل بالحقيقة الشرعية وإذا كان مشتركا فلا مجال للالتزام بحمله على المعنى الشرعي الابدال آخر وإلّا فمجرد اللفظ بنفسه صالح للمعنيين ، فينبغي على هذا أن تكون الثمرة بين القولين هي اجمال اللفظ في معناه على القول بثبوتها فيتوقف إلى أن يحصل المعين ، بخلافه على القول الآخر فإنه يتعين بناء عليه حمل اللفظ المجرد على معناه اللغوي .
تحرير الأصول — صفحة 61 | آقا ضياء العراقي