تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وهما لحاظ الالية والاستقلالية في اللفظ الموضوع ، وجه الملازمة ان استعماله في المعنى لا يكون إلّا بالنظر الآلي ، وكون المقصود من ذلك وضع اللفظ للمعنى لا يكون إلّا بنظر استقلالي للفظ وبطلان اللازم بديهي . لأنه يقال : نعم في المقام اجتماع لحاظين ، متباينين إلّا ان الملحوظ في كل من اللحاظين غير الملحوظ باللحاظ فان الملحوظ آلة ، هو شخص اللفظ بالنسبة إلى شخص المعنى ، والملحوظ استقلالا طبيعة اللفظ بالنسبة إلى طبيعة المعنى ، فلم يجتمع في موضوع واحد لحاظان متنافيان ، بل في موضوعين ولا باس به كما لا يخفى . فتلخص مما ذكرناه ان الحقيقة الشرعية بناء على ثبوتها يمكن تحققها في مرحلة الخارج بكلا نحوى التعيين والتعين . وبعد هذا نقول : ان القائل بها لا يسعه القول بها في الالفاظ المتداولة في لسان الشارع إلّا إذا لم يقم فيها احتمال وضعها لمعانيها في الاعصار السالفة والشرائع السابقة ، واما مع قيام مثل هذا الاحتمال فيها كما يقتضيه غير واحد من الآيات فلا مجال ودعوى القطع بثبوتها على هذا التقدير مجازفة ، بل ليس معه الا الاحتمال ، فان الاحتمالات العقلية المتصورة في المقام حينئذ لا تخرج عن واحد من ثلث ، إذ هذه المعاني القديمية ، ان كانت مسماة بهذه الأسماء من أول زمان اختراعها ، كانت الالفاظ حقايق لغوية ، لا شرعية نظرا إلى كون واضعها أهل اللغة . وان لم تكن مسماة بهذه الأسماء من سابق الزمان ، بل من زمان الشارع على لسانه ، كانت الالفاظ حقائق شرعية ، لان التسمية من الشارع وان كان المسمى بذاته ليس من مخترعاته ، فعلى هذا يحتاج في دلالة الالفاظ على ما يزيد على تلك المعاني من الشرائط والاجزاء
تحرير الأصول — صفحة 58 | آقا ضياء العراقي