كما اعترف به في كلامه قده كيف يسوغ له انكاره مع صرف هذا الاحتمال .
لا يقال : لا منافاة بين تبادر المعنى الشرعي في محاوراته ، وبين قدم المعنى إذ ربما يكون اللفظ حقيقة في معنى من قديم الزمان ويبقى على حقيقته إلى عصر الشارع ، فيستعمل فيه بلحاظ وضعه الأولى ولا يكون حينئذ حقيقة شرعية .
لأنا نقول : كيف يكون ذلك المعنى شرعيا ولم يكن مخترعا في زمان الشارع ؟
فان قلت : انما صار شرعيا لأنه كان مستحدثا في الشرائع السابقة فنسب إلى الشرع بتلك الجهة .
قلت اذن لم يكن النزاع بين مثبت الحقيقة الشرعية ونافيها الا لفظيا لتسالم الطرفين على تبادر المعنى الشرعي ، إلّا ان الأول يقول :
بذلك بوضع جديد من الشارع ، والثاني يقول به بوضع سابق من الشرائع السابقة ، وحينئذ فلم يكن ثمرة على هذا الوجه بين القولين .
لا يقال : الثمرة تظهر بين القولين على القول بالأعم في أسماء العبادات ، فمن قال بالحقيقة الشرعية وهو قائل بالأعم يلتزم بتبادر معنى حاو لبعض الاجزاء والشرائط الزائدة على معنى الدعاء الذي هو المعنى اللغوي مدعيا قدم تلك الزيادة في السابق باقية إلى عصرنا هذا ، فاستفادتها بناء عليه يكون من حاق اللفظ ، وعلى قول النافي من دال آخر وكفى بذلك ثمرة وفارقا بين القولين .
لأنا نقول : مبنى الاشكال لم يكن على الأعمى حتى يتفصى عنه بما ذكر بل على الماتن قده الذاهب إلى أن أسماء العبادات موضوعة للصحيحة فإنه على هذا المبنى لا يسعه التفصي عنه بدعوى قدم هذا المعنى الشرعي الصحيح ، للقطع بان المعنى الصحيح من الصلاة ،
تحرير الأصول — صفحة 60
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٦٠