لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره » .
وبعبارة أخرى ان ذكر الحقيقة وجعلها قيدا في العلامة ومعتبرة يوجب سبق معرفتها تفصيلا على ذي العلامة ، إذ ما لم تستكمل القيود المعتبرة في المعرف « بالكسر » وتستعلم بأسرها على نحو التفصيل لا يتعرف به المعرف « بالفتح » ومن ثم بنوا على أن الفارق بين المعرف والمعرف هو الاجمال والتفصيل ، والاجمال في جانب المعرف بالفتح والتفضيل في جانب المعرف بالكسر ، فإذا كان اللازم في استعمال الشئ تعرف تمام قيود العلامة على نحو التفصيل ، وكان من جملة قيودها نفس المعرف الذي هو ذو العلامة يجئ الدور ، فيقال معرفة الحقيقة على التفصيل موقوفة على علامتها التي هو الاطراد على وجه الحقيقة ، ولا تعرف هذه العلامة الا بعد معرفة تمام قيودها تفصيلا ، ومن جملة قيودها هي نفس الحقيقة ، فتوقفت معرفتها كذلك وهذا هو الدور المحال . هذا غاية ما يمكن ان يؤيد به كلام المانع .
ويمكن الجواب عنه بان قيد المأخوذ في العلاقة هاهنا هو الحقيقة الملحوظة على سبيل الاجمال ، ويعبر عنها بالمرتكز الذهني الذي يستعان به على معرفة اطراد اللفظ في تمام موارد استعمالاته بمعنى واحد ، على نحو الاستناد إلى حاق اللفظ ، ويكون هذا المقدار من الارتكاز الذهني وسيلة إلى الوقوف على معرفة المعنى تفصيلا ، فظهر بهذا بطلان ما ذكره من لزوم معرفة الاجزاء بأسرها في العلامة على وجه التفصيل ، لظهور ان المعرفة الاجمالية في بعض القيود إذا كانت وافية بالغرض المقصود للمستعلم من تحصيل معرفة الحقيقة تفصيلا ، فلا داعى إلى لزوم لحاظه تفصيلا .
« الأمر الثامن » اختلقت كلمات الأصوليين في مبحث تعارض الأحوال اللاحقة للفظ ، إذا تردد الامر فيه بين الاشتراك ، والاضمار ،
تحرير الأصول — صفحة 56
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٥٦