القول بالجواز لتعدد الجهة ، فلا يكاد يجدى ذلك في الحكم بجواز اجتماع الحكمين هنا لاتحاد الجهة ، إذ مطلق الرقبة والرقبة المؤمنة ، يتوافقان في عنوان الرقبة ، فيتحدان من هذا الوجه ولا يصلح التقييد بالايمان ، ان يقع مورد الالزام والايجاب التعيينى ، ومع ذلك يبقى المطلق على اطلاقه وتأثير فعليته في الوجوب المطلق الساري في جميع افراده ، لما هو المعلوم من أن التأثير دائما ابدا يستند إلى المصلحة التعيينية دون التخييرية هذا .
ولكن الانصاف ان هذا الفرض الذي سمعته من احراز المناط في كل من المطلق والمقيد ، خارج عن مورد كلام المشهور ، إذ باب المطلق والمقيد عندهم من موارد التعارض دون التزاحم ، وما ذكر من الفرض مبنى على فرض التزاحم ، وهو بمراحل عن مورد كلامهم ، فلا ينبغي الاشكال عليهم بذلك ، وان كان شيخنا الأستاذ دام ظله ، قد اشكله عليهم ، وفيه نظر بين ، بل المنظور اليه في كلامهم ما لو علم بوحدة المناط في واحد منهما ، أو لم يعلم ذلك ، ومعلوم ان التصرف في المطلق على هذين الفرضين ، أهون من التصرف في ظاهر الامر المتعلق بالمقيد « ، لكون ظهور اطلاق الصيغة في الايجاب التعيينى ، أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق . »
ويبقى الكلام في ان التقييد هل يقضى بتعنون الرقبة المطلقة ، بالايمان ، أو هو انما يقتضى التضييق في متعلق الأمر بعتق الرقبة من غير أن يتعنون بعنوان الايمان ؟ وتظهر الثمرة فيما لو شك في الرقبة عند ابتداء وجودها كيف وجدت ؟ فهل وجدت بصفة الايمان أو لا ؟ فعلى استفادة العنوانية ، يمكن البناء على أنها وجدت بلا صفة الايمان ، تمسكا باستصحاب عدم الايمان بالسلب المحصل كما في القرشية ، وعلى عدم استفادته لا يمكن ذلك كما هو ظاهر فتأمل .
تحرير الأصول — صفحة 484
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٨٤