تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
هذا كله حال المتوافقين في الحكم ، واما المختلفان فيه نحو اعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، فلا ينبغي الارتياب في التقييد ، لو كان الاختلاف بينهما بنحو يجب عتق الرقبة ولا يجب عتق الكافرة ، أو كان الاختلاف بينهما بلسان الوضع نحو صل ولا تصل فيما لا يأكل ، فإن بناء الأصحاب في الأوامر والنواهي الواردة في المركبات المخترعة الشرعية ، حملهما على بيان الاجزاء والشرائط والموانع ، وذلك التقييد في هذين القسمين ، للانسباق منه بلا توقف ولا اشكال ، واما إذا كان الاختلاف بينهما ايجابا وتحريما كما في المثال المزبور ، اعني اعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، ففي الحكم بالتقييد خفاء بل منع ، إذ الحكم التحريمى انما ينفى الوجوب الذي كان يقتضيه الاطلاق ، ولا دلالة فيه على انتفاء ملاك الوجوب المستفاد من اطلاق المادة في اعتق رقبة ، فيبقى المطلق على ما هو عليه من قضية الاطلاق في ملاك الوجوب ، ولا تنافى بين الملاكين ، إذا كان ملاك الوجوب مصلحة وملاك النهى مفسدة ، إذ يمكن اجتماع المفسدة والمصلحة في شئ واحد ، وان كان التأثير يستند إلى أحدهما خاصة . اللهم إلّا ان يلتزم بأن للنهي جنبي التكليف والارشاد ، فهو باعتبار التكليف رافع للوجوب ومثبت للحرمة ، وباعتبار الارشاد رافع لملاك الوجوب . فان قلت : اى فرق بين مثال يجب عتق الرقبة ، ولا يجب عتق الرقبة الكافرة ، وبين مثال اعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، حيث نفيت الاشكال في التقييد في الأول ، وأثبت الخفاء بل المنع في الثاني ؟ قلت : الفرق بينهما واضح ، ضرورة انه في الأول ينفى ملاك الوجوب أيضا ، بخلاف الثاني ، فإنه لا دلالة له ، على انتفاء ملاك الوجوب ، الا بالتعسف المعبر عنه باللهم الخ ، فافهم وتأمل .
تحرير الأصول — صفحة 485 | آقا ضياء العراقي