تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

« في المجمل والمبين »

« فصل : في المجمل والمبين ، والظاهر أن المراد من المبين في موارد اطلاقه ، الكلام الذي له ظاهر ، ويكون بحسب متفاهم العرف قالبا لخصوص معنى ، والمجمل بخلافه » ، وهو الذي لا يكون ظاهرا في معنى ولا يكون قالبا لخصوص معنى ، بل يكون قالبا لمعان كما في المشترك ، فلا يشمل المهمل ، إذ ليس هو قالبا لشئ من المعاني ، فيعتبر الدلالة في كل من المجمل والمبين ، والمهمل لا دلالة فيه ، كما يظهر من تعريفات القوم للمجمل ، حيث عرفه في الفصول بما لفظه : المجمل ما دل على معنى ، أو حكم ولم يتضح دلالته « 1 » انتهى ، ومعلوم ان المهمل لا يدل على معنى ، وقد يحد أيضا بما لم يتضح دلالته ، ومعلوم ان ظاهره تحقق الدلالة وانتفاء الوضوح ، ومن ذلك يتبين لك ان مفهوم كل من المجمل والمبين يفتقر إلى دلالة ما ، وهل المعتبر من تلك الدلالة ، الدلالة التصورية ، أو التصديقية ؟ الظاهر هو الأول ، فيكفي في تحقق المبينة ، كون اللفظ بحيث ينقل منه إلى المعنى ، وان لم يظن بكونه مرادا للمتكلم ، بل وان قطع بعدم ارادته ، كما لو تكلم وهو نائم بكلام مبين المفهوم واضح الدلالة . نعم لا بد في الحجية من احتمال الإرادة ، فلا يعتد بكلام النائم ، ولا يكون كلامه حجة في معناه كما هو ظاهر . ثم إنه ربما يكون اللفظ دالا على معنى في نفسه وتقوم قرينة منفصلة ، ولو قرينة عقلية ، على عدم إرادة ذلك المعنى ، بل إرادة غيره ، ويتردد الغير بين معنيين أو أكثر ، فظاهر القوم ان ذلك اللفظ يكون عندهم من المجملات ويخرج من المبين كما في لا صلاة إلّا
هامش
( 1 ) - الفصول في الأصول : 223 .