بطهور « 1 » ونحوه مما ظاهره نفى الحقيقة وامتنع حمل اللفظ عليه ، لامتناع انتفائها عند الأعمى ، فيتردد المعنى بين كونه نفى الصحة أو نفى الكمال ، وذلك يوجب الاجمال عندهم ، وكان هذا متسالم عليه فيما بينهم ، إذ القائل بالاجمال في هذا اللفظ ، انما ذهب اليه ، لتردد المعنى عنده بين نفى الصحة أو نفى الكمال ، وخصمه انما يذهب إلى أن مثل هذا المثال ، من قبيل المبين ، لكونه يراه محمولا على نفى الصحة ، بلا تردد بينه وبين نفى الكمال ، فهو يسلم ان المعنى لو كان على الترديد ، لكان اللفظ مجملا ولكنه لا ترديد فيه .
وأنت خبير بما فيه بعد ما سمعت من أن المدار في ضابطة المبين والمجمل ، على أن يكون اللفظ ظاهرا في المعنى أو غير ظاهر فيه ، ولا يدور مدار الإرادة ، ومن الواضح ان هذا النفي في مثل هذا الكلام ، ظاهر في نفى الحقيقة وان لم يكن ذلك مرادا من اللفظ بالقرينة العقلية ، إلّا ان القرينة كذلك هنا ، ليست مما يتكل عليه المتكلم حال البيان حتى تكون كالقرينة المتصلة بالكلام ، تمنع عن انعقاد الظهور في نفى الموضوع لنفى الحقيقة ، فالكلام هنا من قبيل المبين دون المجمل ، ولو كان مرددا بين نفى الصحة ونفى الكمال فلا تغفل .
ومن هنا يتبين لك الحال في اليد الواردة في آية السرقة « 2 » فإنه لا اجمال فيها وان كانت قد تستعمل مع القرينة في بعض العضو المعهود ، فان استعمالها في العضو المعروف إلى الأشاجع في مقام ، وإلى الزند في مقام آخر ، وإلى المرفق في مقام ثالث ، لا يخرجها عن ظهورها في معناها الحقيقي ، لو استعملت بلا قرينة متصلة ، وكون ذلك المعنى الحقيقي ، غير مراد من اللفظ بالقرينة المنفصلة ، لا يوجب اختلافا
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 1 أبواب الوضوء باب : 1 حديث : 1 .
( 2 ) - المائدة : 38 .