تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
بل وغيره على الغاء الخصوصية المتراءاة من ظاهر الخطاب القاضي في بدو النظر باختصاص الحكم بالحاضرين ، فالمختار عندنا في هذه المسألة هو القول بالتعميم وعدم اختصاص الحاضرين بالحكم الذي يتضمنه خطاب المشافهة . وربما يحتج للمختار فيها بوجوه أخر غير ما ذكرناه . الأول : ان المخاطبة تفتقر إلى موجود حاضر في مجلس التخاطب ، ولكن لا يلزم في ذلك الموجود ان يكون موجودا حقيقيا ، بل أعم من ذلك ومن الموجود بالوجود التنزيلي ، فالمعدومون يفرض وجودهم أولا وينزلون منزلة الموجودين الحاضرين ، فيلقى إليهم الكلام ، كما يلقى إلى الحاضرين بالحقيقة ، فيكون الخطاب متوجها إلى ما يعم الحاضرين وغيرهم من الغائبين والمعدومين . وفيه : ان ذلك مما يكذبه الوجدان الحر السليم ، كما لا يخفى على الخبير المطلع على المكالمات العرفية ، فأنك تريهم لا يخاطبون الا من حضر لديهم في مجلس التخاطب بالحضور الحقيقي دون الادعائى والتنزيلي . الثاني : ان كلمة « يا » في النداء ، موضوعة للخطاب الايقاعى الانشائي ، وهو لا تختص بالحاضرين ، بل يعمهم وغيرهم . وفيه : انه كسابقه مخدوش فيه ، بأنه لو سلم ذلك فإنما هو بالوضع الأولى ، وظاهر اللفظ على اختصاصه بالخطاب الحقيقي ، وهو يستدعى حضور المخاطبين في مجلس الخطاب كما هو ظاهر بين . الثالث : ان ظاهر أداة الخطاب وان كان على اختصاصه بالحاضرين ، إلّا ان ذلك لم يكن تقييدا في مصلحة الحكم ، حتى يتوهم منه القول باختصاص مصلحة الحكم بالحاضرين في مجلس الخطاب ، بل دائرة المصلحة أوسع من دائرة الحكم ، كما يكشف عنه اطلاق