تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
والمعدومين . وثالثة يكون من قبيل يا أيها الذين آمنوا ، ويا أيها الناس ونحو ذلك مما اشتمل الكلام فيه على كلمتين ، كل منهما ظاهرة في غير ما عليه الأخرى ، فان كلمة « يا » اى حرف النداء ، ظاهرة في حضور المنادى بها ، بخلاف كلمتي الذين آمنوا ، والناس فإنهما يعمان الحاضرين وغيرهم ، فيقع النزاع في الاخذ باي واحد من هذين الظهورين حتى يرتكب التصرف في الظهور الآخر ، ويرفع اليد عنه بقرينة غيره ، والوجه فيه انه كسائر الخطابات التي يلغى فيها الخصوصيات المكتنفة بالكلام ، فيكون الحكم المستفاد من ذلك الكلام ، غير مختص بالحاضرين ، بل يعمهم وغيرهم من الغائبين والمعدومين وربما يستشكل في تعميم الحكم إلى المعدومين ، بأن الحكم إذا كان الزاميا وتكليفا فعليا ، امتنع فيه التعميم إلى المعدومين ، إذ المعدوم الذي لم يكن شيئا مذكورا ، يمتنع تكليفه بمضمون الخطاب ، فإن نسبة المكلف « بالفتح » إلى التكليف كنسبة المكلف به اليه ، فكما يمتنع التكليف ، بشرب اللبن ، إذا لم يكن في الخارج لبن يشرب ، كذلك يمتنع تكليف المعدوم الغير الموجود في الخارج . ويدفعه : ان الممتنع من التكليف ما يكون تعلقه بالمكلفين بنحو الفعلية ، لا ما يكون بنحو التعليق وفرض الوجود فان الخصوصية ، إذا كانت ملغاة في ظاهر الكلام ، بالظهور الثانوي ، كان التكليف مأخوذا بنحو التعليق وفرض وجود المكلفين ، فهو في قوة القول بأن الذي يوجد من المكلفين ويتأهل التكليف ، يكون مكلفا بمضمون ذلك الكلام فهو نظير واجب المشروط بالنظر إلى المكلف به . وبالجملة العمدة في الحكم بالتعميم إلى الغائبين والمعدومين ، هو الذي سمعته من دعوى انعقاد ظهور ثانوي في خطاب الشارع ،