تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
على الثاني فإنه يختص اشتمالها على المصلحة بحال القدرة خاصة . ومنه ينقدح لك الحال فيما نحن فيه ، فإن الخطاب وان كان بحكم العقل مختصا بالحاضرين ، إلّا ان المولى لم يؤخذ ذلك قيدا في متعلق حكمه ، فكان التقييد بالقدرة شئ يقتضيه العقل دون الشرع ، بل المنظور اليه في الخطاب الذي يتضمن التكليف هو مطلق المكلفين ، حاضرين كانوا أو غائبين أو معدومين . وفيه : انا لا نتعقل الاطلاق في ناحية المادة الواقعة في حيز الحكم ، بعد اعتبار الحكم متضيقا بحال القدرة إذ لا بد من الموازنة والمساواة بين الحكم وموضوعه ، لا بمعنى تقييد الموضوع بحكمه ، إذ ذلك مستحيل بعد فرض اختلافهما بالرتبة ، بل بمعنى ان يكون الموضوع والمتعلق على حد الحكم ، لا يزيد عليه ولا ينقص ، وانما يكون باعتباره حصة هي توأم مع الحكم ، وهكذا الحال بالنسبة إلى من توجه الحكم اليه ، وكان مخاطبا بالكلام ، فإنه لا بد وان يكون على حذو التكليف والحكم المتلقى من ذلك الكلام ، فإن كان الحكم عاما كان المكلف به كذلك ، وان كان خاصا كان المكلف به كذلك ، فلا معنى للتفكيك بينهما ، بدعوى التضييق في جانب الحكم واختصاصه بالحاضرين ، والقول بعمومه ملاكا وعدم اختصاصه بهم . ولئن سلم وقلنا بذلك في جانب المطلوب ، فلا نسلمه في جانب المطلوب منه المكلف ، بمقتضى ذلك الحكم ، إذ غاية ما يمكن ان يقال في وجه الاطلاق في ناحية المطلوب ، ان التقييد بالقدرة ، تارة يكون من قبيل التقييد المتصل بالكلام ، كما لو كان ذلك القيد ارتكازيا في الأذهان لا يكاد يخفى على السامع ، إذا سمع الكلام وخوطب به ، وأخرى يكون من قبيل القيد المنفصل عن الكلام ، كما إذا فرض اختفاء القيد على وجه ، لا يلتقت اليه ، الا بعد التأمل وتدقيق النظر ، فإن كان من قبيل