تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
بالحكم ، لما جاء التنافي ، ولما كان في الجمع بينهما خروج عن ظاهر المطلق ترجيحا لا ظهرية المقيد لجواز ان يكون الموضوع أضيق دائرة من حكمه ، أو يكون أوسع فهذا أقوى شاهد على ظهور القضية في نفسها باختصاص الموضوع بذلك الحكم المذكور فيها ، غاية ما في الباب ان حكمها شخصي متساوي المقدار مع موضوعه ، ولا ينافي ذلك ان يثبت مثل هذا الحكم الشخصي لموضوع آخر ففي مثال ضرب زيد ، يكون لظاهر القضية دلالة على اختصاص شخص هذا الحكم في زيد ، ولا ينافي ذلك ان يثبت لعمرو ضرب شخصي نظير ما ثبت لزيد وليس الثابت لعمرو بعين ما ثبت لزيد بل مثله ، والفرق بين المثلية والعينية على ذوى البصائر . والحاصل ان هذا المقدار من استفادة اختصاص الموضوع بشخص الحكم المذكور في القضية ، مما لا اشكال فيه ولا شبهة يعتريه ، وانما الاشكال كله في ان هذه القضية هل تدل على اختصاص الموضوع بالحكم بتمام مراتب الحكم المطلق المستلزم لانحصار الحكم في جميع مراتبه ووجوده في زيد ، حتى يمتنع بظاهر اللفظ ان يثبت الحكم لغير زيد من الموضوعات الخارجية ؟ أو تدل على اختصاص الموضوع بالحكم في الجملة اى بمطلق الحكم الصادق على الشخصي منه بنحو القضية المهملة التي لا يمتنع انطباقها على واحد شخصي ؟ ولازم ذلك انتفاء المفهوم والقول بعدم دلالة القضية عليه ، وهذا هو المراد من قولهم : ان القضية هل تدل على اختصاص سنخ الحكم بالموضوع أو شخصه ؟ فان المراد من السنخ هو الدلالة على الحكم المطلق دون مطلق الحكم الذي هو في معنى القضية المهملة التي هي في قوة الجزئية والشخصية ، كما أن المراد من شخص الحكم هو الدلالة على انتساب شخص الحكم إلى ذلك الموضوع في تلك القضية ،
تحرير الأصول — صفحة 376 | آقا ضياء العراقي