تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

« الكلام في النهى المتعلق بالمعاملات »

هذا كله الكلام في النهى المتعلق بالعبادات ، واما ما تعلق منه بالمعاملات ، فلا ريب ان المنصرف من النهى فيها هو المعنى الارشادى فيراد من ذلك النهى بيان انتفاء المشروعية عن تلك المعاملة وهذا ظهور ثانوي للنهي المتعلق بالمعاملة ، فلو كان في البين ما يدل بعمومه على شرعية ذلك المنهى عنه وجب تخصيصه بذلك النهى . نعم ان قام ما يدل على إرادة المولوية في ذلك المنهى ، لم يكن لذلك النهى دلالة على الفساد بل قيل بدلالته على الصحة ، كما يعزى ذلك إلى بعض نظرا إلى أن المولوية في النهى تستدعى القدرة على الامتثال وعلى العصيان بالمخالفة ، ومعلوم ان الاقتدار على طرفي المعاملة وجودا وعدما ، لا يكون إلّا على تقدير صحتها وإلّا لم تحسب تلك المعاملة معاملة في الحقيقة لو كانت فاسدة . وبعبارة أوضح ان النهى عن المعاملة الكذائية ، يؤول إلى النهى عن التسبب إلى الانتقال بالسبب الخاص ، فلو لا ان يكون التسبب إلى ذلك الانتقال بذلك السبب اختياريا مقدورا للمكلف لما ساغ النهى في حقه قطعا ولعمري هذا ظاهر بين لا سترة عليه أصلا كما لا يخفى ، بل قد يستظهر منه الصحة حتى فيما يتعلق منه بالعبادة أيضا ، وانما يكون ذلك في العبادات الذاتية التي لا يتوقف صحتها في مرحلة العبادة إلى التقرب المحقق لعبادية العبادة ، وانما التقرب يعتبر في غير العبادات الذاتية ، فلا ريب ان الخضوع إلى الله جل شأنه بأي نحو وقع يعد عبادة له تبارك وتعالى ، وان كان هو محرما لو وقع بخصوصية