تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
اجل ذلك في الحكم ، فكان النهى عن الجزء قاضيا بفساد العبادة مطلقا لخلوه عن ملاك الصحة ، بخلاف النهى عن الشرط فإنه غير مانع عن قيام المصلحة النفسية فيه التي تصح بها العبادة في الجملة ، ولو حال الغفلة والنسيان كما هو ظاهر . وان كان النهى من قبيل الثالث اى النهى المتعلق بصفة العبادة كالنهى عن الجهر في القراءة ، فمثل هذا العنوان حاك عن جهة غير متحدة مع القراءة ، فكل من الجهر عنوان له بحذاء خارجي لا ينطبق أحدهما على الآخر ، فهما متحدان وجودا لا موجودا ، فإذا كان في الجهر مفسدة قائمة به كان ذلك غير مرتبط بعالم القراءة ، فتكون الحرمة على هذا الوجه مختصة بالجهر ولا تتعدى إلى القراءة ، فلو قرء بالجهر كانت قراءته صحيحة ، وان كان عاصيا في جهره بها . اللهم إلّا ان يفهم الارشادية من أمثال هذه النواهي المتعلقة بصفات العبادة ، حتى يكون ظاهر النهى فيها دالا على مانعية الوصف المنهى عنه عن صحة الموصوف ، وقاضيا بفساد العبادة المقرونة بتلك الصفة ، ولا يبعد ان يكون مثل هذه الاستفادة غالبية في النواهي المتعلقة بأوصاف العبادة ، إلّا ان تقوم قرينة صارفة عنه ، كما ربما يدعى قيامها في مثل النهى في لا تغصب في هذه الصلاة ، فان ارتكازية الحرمة التكليفية في الغصب تدافع الظهور الثانوي في النهى المتعلق بصفة العبادة وتصرفه إلى معنى الحرمة التكليفية في الغصب حال الصلاة دون المانعية فتأمل « 1 » .
هامش
( 1 ) - وجه التأمل انه يمكن ان يقال : ان الحرمة التكليفية لا تختص بحال دون حال بل تشتمل حال الصلاة فتخصيصها به يقضى بأن المراد من النهى هو الارشاد إلى المانعية ، ولا أقل من أن يكون ذلك مانعا عن الاعتماد على ما هو مرتكز الذهن في الحرمة التكليفية . » مؤلف دام ظله
تحرير الأصول — صفحة 373 | آقا ضياء العراقي