تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
لما تعلق بها من النهى لفرض غفلته عنه أو جهله به فلا يصلح النهى فيه مع هذا الحال ان يكون مانعا عن صحة التقرب بتلك العبادة الواحدة لملاك الصحة ، وهذا بخلاف ما لو لم يكن في البين ما يدل على المشروعية الاقتضائية ، فان العبادة على هذا تكون فاقدة لملاك الصحة ، فلا تصح في حال الجهل والنسيان فضلا عن حال الالتفات . هذا كله بيان حال النهى المتعلق بالعبادة نفسها ، اما إذا تعلق بجزئها أو شرطها أو وصفها ، ففيه تفصيل فإن كان من قبيل الأول اى المتعلق بجزء العبادة يجئ فيه الصور المفروضة في النهى المتعلق بالعبادة ويعرف حكمها بالمقايسة ، فإن كان النهى عن الجزء مولويا ، كشف ذلك عن اشتمال الجزء على مفسدة قائمة فيه نفسه ، فيستدل بذلك على انتفاء المصلحة فيه وخلوه عن ملاك الصحة ، ومقتضاه فساد العبادة المقرونة بذلك الجزء لو أتى بها كذلك ، من غير فرق بين حالتي العلم والجهل . وان كان النهى ارشاديا أريد منه دفع احتمال توهم الوجوب ، فلا بأس بالعبادة المشتملة على ذلك الجزء إذا ساعد الدليل على مشروعيته ، وعلى هذا القياس يختلف الحكم بالنحو المزبور في الفرض السابق . واما ان كان النهى من قبيل الثاني اى المتعلق بشرط العبادة ، فهو كما إذا تعلق بجزئها لا فرق بينهما ، الا في ان النهى عن الشرط لا يقتضى إلّا ان يكون في ذلك الشرط مفسدة غيرية ، بخلاف النهى عن الجزء فإنه يقتضى اشتمال الجزء على مفسدة نفسية ، والسر في ذلك ان النهى عن الشرط نهى غيرى ، فيكشف عن مفسدة غيرية ، بخلاف النهى عن الجزء فإنه نهى نفسي وهو انما يكشف عن مفسدة نفسية وإذا اختلفا فيما يكشفان عنه من المفسدة كانا مختلفين من