« المختار في المسألة »
وإذ دريت ذلك فأعلم الحق ان النهى النفسي المولوي إذا تعلق بالعبادة ، دل على فسادها ، ان استفيد منه المبغوضية النفسية واقعا ولو بالقرنية لا من ظاهر الكلام ، لغلبة إرادة المبغوضية الغيرية من النواهي الواردة بصورة النهى النفسي ، كما في النهى عن شرب الخمر مثلا ، فإن ظاهره يدل على الحرمة النفسية ، وفي عالم اللب والواقع انما كان مبغوضا ، لأنه وسيلة إلى العداوة وإثارة الشحناء كما نطقت به الآية المباركة « انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون « 1 » » فلا يجوز الاخذ بظاهر النهى في النفسية والاستدلال به على المبغوضية النفسية ، بل انما يستفاد ذلك من القرنية ، فإذا اتفق هناك ما يدل على مبغوضية المنهى عنه في نفسه ، لزم من ذلك الحكم بفساد العبادة لو أتى بها حتى مع الجهل والنسيان كما هو المراد من الفساد في هذا المبحث ، وجه الملازمة ان المبغوضية لا تتحقق الا حيث يخلو المبغوض عن المصلحة ، وإذا خلا عن المصلحة لم يبق في البين ملاك الصحة في تلك العبادة ، نعم لو لم تقم قرينة دالة على مبغوضية المنهى عنه نفسا ، امتنع الحكم بفساد العبادة من مجرد تعلق النهى بها لجواز أن تكون مبغوضيتها الواقعية غيرية ، وهي لا تنافى قيام المصلحة في ذات العبادة في نفسها ، ويتحقق بذلك ملاك الصحة لو أتى بها مع الغفلة عن النهى المتعلق بها . نعم إذا التفت إلى ذلك النهى المتعلق بها ، فلا محيص من الحكم بفسادها إلّا ان هذا فساد ناش من
هامش
( 1 ) - المائدة : 91 .