تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الثمرة فيمن نسي وصلى في المكان الغصبى ، فإنه على التزاحم لا بأس بتلك الصلاة وتكون الصلاة صحيحة ، بخلافه على التعارض ويستعلم الحال من القرائن الحالية أو المقالية ، وقد تقدم في المسألة السابقة بعض الكلام فيما يتميز به التعارض عن التزاحم في بعض الأمثلة ، فلا وجه لما وقع في بعض الكتب كما في الكفاية من جعل البحث عن المسألة السابقة من صغريات البحث في هذه المسألة فلا تغفل .

« التحقيق في معنى الصحة »

ثم إن الصحة معناها التمامية ومفهومها واحد ، وهي من الأمور الاعتبارية الغير المتأصلة في الوجود فهي من المعقولات الثانية كالملكية المنتزعة عن الإضافة الخاصة الناشية عن الجعل الشرعي ، وهنا كذلك فان الصحة بمعنى التمامية ، منتزعة عن حقيقة التمامية المنتزعة عن موافقة الامر أو اسقاط القضاء ، فهاهنا أمور ثلاثة مفهوم وحقيقة ومنشأ انتزاع ، وهذا هو الفارق بين الأمور الاعتبارية ، والأمور المتأصلة ، فإن الأمور المتأصلة ليس لها وراء منشأ انتزاعها ، الا حقائقها المتأصلة في الوجود ، وهذا بخلاف الأمور الاعتبارية فان الجعل هو منشأ انتزاع الحقيقة ، ثم من بعد انتزاع الحقيقة ينتزع العقل مفهوما واحدا منطبقا على تلك الحقيقة وهما يشتركان في اتحاد الحقيقة المنتزعة عن منشأها ، ولا يكون اختلاف المناشئ موجبا لاختلاف الحقيقة ، لخروج المنشأ بواقعه عن الحقيقة المنتزعة ، ومن ثم لم يكن ترادف بين الحقيقة ومنشأ انتزاعها ، وبهذا يبطل القول باختلاف حقيقة الصحة باختلاف منشأ انتزاعها كما ذهب اليه الماتن على خلاف المنقول عن التقريرات .