تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

« في التمايز بين المسألتين »

الثاني : الفرق بين هذه المسألة وما يأتي من مسئلة النهى في العبادات ، ان الكلام في هذه المسألة ناظر إلى حيثية التزاحم في المقتضيات وفي المسألة الآتية إلى التعارض بين الأدلة ، فمن قال هنا بالامتناع وبنى على تقديم جانب النهى فإنما يحكم بفساد العبادة لتأثير مقتضى الفساد فيها ، وغلبته على مقتضى الصحة وهذا يختلف بحسب العلم والجهل ، فمن علم بغصبية المكان وصلى فيه بطلت صلاته لتعذر تمشى نية التقرب منه في صلاته مع هذا الحال سواء كان علمه مطابقا للواقع أو مخالفا له ، كما أنه إذا جهل ذلك وصلى فيه صحت صلاته إذا لم يكن قد أخل بنية التقرب ، فكان التأثير في الغصبية على هذا منوطا بالعلم والجهل ، إذ ليست مانعيتها الا في الاخلال بنية التقرب وهذا انما يتأتى مع العلم والالتفات دون الجهل والغفلة ، وهذا بخلاف الصحة والبطلان في المسألة الآتية ، إذ القائل فيها بالفساد يرى تقديم النهى على عموم بملاك التخصيص ومعلوم ان باب التخصيص يمنع عن وجود المقتضى للصحة ، فلو صلى في الدار الغصبى كانت صلاته باطلة ، لعدم مقتضى الصحة فيها واقعا لا في مرحلة الامتثال كما هو محط البحث في هذه المسألة ، ولا يفرق الحال فيه بين صورتي العلم والجهل كما أن القائل بعدم دلالة النهى فيها على الفساد لا يتفاوت الحال عنده بين صورتي العلم والجهل ، فكم فرق بين المسألتين ؟ . ومن ذلك ينقدح لك الاشكال فيما ذكر هنا من وجوه الفرق