تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

« في دلالة النهى على التكرار والدوام وعدم دلالته عليه »

ثم ليعلم انه قد وقع النزاع بينهم في دلالة النهى على التكرار والدوام وعدم دلالته عليه . ونظر القول بالدلالة إلى أن النهى يقتضى المنع من ادخال الماهية في الوجود وهو لا يتحقق إلّا بالامتناع من ادخال كل فرد فيه . ويرد عليه ان التكرار المدعى هو التكرار الذي يستتبع العصيانات المتكررة ، ومثل هذا التكرار انما يستتبع عصيانا واحدا إذ العصيان نقيض الطاعة وقد كانت الطاعة موقوفة على ترك الطبيعة والانزجار عن ايجادها بالمرة ، فيكون العصيان في عدم الانزجار عنها بهذا النحو وهو انما يحصل بالمخالفة مرة واحدة ولازمه سقوط العصيان في حقه بعد العصيان الأول ولا يكاد يلتزم به أحد في النواهي النفسية لما هو المعلوم من ضرورة المذهب ان الزاني يتكرر في حقه العصيان بتكرار الزنا ، بل لا يكاد يخطر بالبال من أحد الا انفهام السريان في النهى المستلزم لتكرار العصيان ، وظاهر ان مجرد النهى عن الطبيعة لا يقتضى السريان في مدلول النهى فهذا التقريب من الاستدلال غير مطابق للدعوى . نعم يتم في النواهي الغيرية التي يسقط النهى فيها بالمخالفة بالمرة الأولى خاصة ، فمن احدث في صلاته انتقض وضوئه وبطلت صلاته ، فلو احدث ثانيا لم يكن لحدثه الثاني اثر في الانتقاض ، إذ لا معنى لانتقاض المنتقض ، بل هو تحصيل الحاصل ولا يكاد يصدر النهى عن الحاصل من المولى الحكيم . والأحسن في تقريب الاستدلال للمدعى ان يقال : ان لكل من