تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

« في اعتبار المندوحة وعدم اعتبارها في محل النزاع »

الثالث : اشترط بعضهم في محل النزاع ان يكون للمكلف مندوحة في الامتثال بأن لم يحضر مصداق الكلى في الفرد الذي هو مجمع العنوانين . وأورد عليه الماتن بما حاصله ان المنظور اليه في هذه المسألة هو التكليف المحال لا التكليف بالمحال وفرق بينهما ، إذ الأول ينشأ من اجتماع حكمين المتضادين على محل واحد ، فمن قال بالجواز بنى على تعدد المحل والموضوع بتعدد الجهة ، ومن قال بالامتناع بنى على عدم كفاية التعدد في الجهة في رفع غائلة المحذور ولا فرق في ذلك بين وجود المندوحة وعدم وجودها ، واما التكليف بالمحال فيفترق الحال فيه بين وجود المندوحة وعدمها ، إذ التكليف بالمحال محصله التكليف بغير المقدور ولا يكون الشئ غير مقدور الا مع فرض عدم المندوحة ، فهذا الشرط انما يتجه لو كان المحذور المنظور اليه في نزاعهم في هذه المسألة هو التكليف بالمحال ، وليس كذلك بل المنظور اليه في كلماتهم هو التكليف المحال الذي لا يفترق الحال فيه بين وجود المندوحة وعدمها كما لا يخفى . نعم القائل بالجواز لا بد له من اعتبار المندوحة إذ بدونها يكون التكليف تكليفا بالمحال ، ويكون ذلك مانعا عن التكليف فلا يكون التكليف به جائزا هذا . وأقول : انما يتجه اعتبار المندوحة واشتراطها بناء على القول بالجواز إذا بنى على عدم سراية الطلب من الطبيعة إلى افرادها إذ