مدلول الامر والنهى صيغة ومادة ، ومقتضى اطلاق الهيئة في كل منهما سريان البعث في الأوامر والزجر في النواهي إلى تمام الافراد ولازم ذلك تعدد الطلب في كل منهما ، وقضية التعدد في الطلب تعدد العصيان في المخالفة ، ومقتضى ذلك ان يكون الامر كالنهى في الدلالة على الدوام والتكرار ، إلّا انه منع عن ذلك في الأوامر لاستلزام التكرار فيها الحرج المنفى في الشريعة فيكون ارتكازية انتفاء الحرج في الشريعة مانعا عن انسباق التكرار من اطلاق الهيئة في الأوامر خاصة ، دون النواهي إذ لا حرج في الاستمرار على الترك فيها .
وربما يعارض الاطلاق في جانب الهيئة بإطلاق المادة القاضي بمطلوبية الانتهاء عن صرف الوجود ، ومرجعه إلى نهى واحد متعلق بطبيعة المنهى عنه ، وهو وان استلزام الاستمرار في الانتهاء عنها في مقام الامتثال ، والإطاعة ، إلّا انه في جانب العصيان لا يكون إلّا عصيان واحد بالمخالفة بصرف الوجود ، ولا ترجيح لاحد الاطلاقين على الآخر . ويمكن ترجيح الاطلاق في جانب الهيئة بان الهيئة ترى في عالم الاعتبار علة لحصول المادة في عالم الخارج والعلة مقدمة على المعلول رتبة ، فإنه يرى المعلول في مقام الاستفادة من الكلام تابعا للعلة ، فيكون اطلاق العلة هو المتبع دون اطلاق المادة فأفهم واغتنم .
« القول في جواز اجتماع الامر والنهى أو امتناعه »
« فصل اختلفوا في جواز اجتماع الامر والنهى في واحد وامتناعه على أقوال ثالثها جوازه عقلا وامتناعه عرفا ، وقبل الخوض في المقصود يقدم أمور : »
« الأول : المراد بالواحد مطلق ما كان ذا وجهين ومندرجا تحت