تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قطعا ، فوجوده وتحققه دليل جزمى على عدم تقوم شئ من طرفي الطلب بالوجود الخارجي الحقيقي . وبعبارة أخرى لو كان الطلب يعبر من الصورة الذهنية إلى الخارجيات ، لكان يلزم موافقة الطلب دائما ابدا وامتنعت المعصية ، والتالي باطل بالبديهة فالمقدم مثله ، فكان حال الطلب حال القطع حيث إن القطع يتعلق بالصورة الخارجية التي يراها القاطع موافقة للواقع ويحسبها موجودة في الخارج على وجه لا يلتفت إلى خطائه في قطعه هذا جهلا مركبا ، فلو كان يعبر قطعه من الصورة الملحوظة في نظره إلى الواقع الحقيقي ، لكان يلزم المطابقة في قطعه دائما ابدا وليس كذلك كما هو اظهر من أن يخفى . فيستشهد بذلك على أن القطع في تعلقه بالصورة واقف عليها لا يعبر إلى الخارج الحقيقي ، ومثله الطلب على هذا المنوال غير أن القاطع لا يحتمل الخطاء في قطعه ، والطالب يحتمل المخالفة في تحصيل مطلوبه وعدم الوصول إلى مرامه ومقصوده . ثانيها : ان للوجود الخارجي المنظور اليه في عالم التصور نحوين من اللحاظ ، إذ هو باعتبار اخذه في متعلق الإرادة يلحظ في رتبة سابقة عليها فيقول : أريد الصلاة ، وباعتبار وقوعه معلول الإرادة يلحظ في رتبة لاحقة عن الإرادة فيوجدها ويقول : صليت ، وان شئت هكذا نقول أردت الصلاة فصليت ، فأنك ترى للصلاة في عالم اللحاظ صورتين إحداهما قبل الفاء والأخرى بعدها وليس بإزاء الصورة الأولى شئ في الخارج حتى يمكن عبور الطلب اليه ، وما له ما بإزاء في الخارج انما هو الصورة الثانية وهي في رتبة المعلول للإرادة لا يجوز ان يكون ما بإزائها مأخوذا في موضوع الإرادة وهو ظاهر لا أظن ان يخفى .