الصلاة شرطا لوجود الإزالة ، وإذا كان ترك الصلاة شرطا لوجود الإزالة كان مقدمة وجودية لتحققها فإذا وجبت الإزالة كما هو المفروض لأهميتها من الصلاة ، كان ترك الصلاة واجبا أيضا لكونه مقدمة وشرطا في تحقق الإزالة ، وقد عرفت في المبحث السابق اختيار تبعية المقدمة لذيها في الوجوب فإذا وجب ترك الصلاة كان فعل الصلاة محرما وهو عين المدعى .
ويمكن الواجب عنه عن وجوه .
الأول : انا لا نسلم اقتضاء المضادة بين الشيئين مقدمية ترك أحدهما لوجود الآخر ، إذ ذلك من شؤون التمانع بين الشيئين دون التضاد وفرق بين الضد والمانع ، فان الضد ما زاحم ضده في الوجود والمانع ما زاحم المقتضى في التأثير ، فمثل الهواء يزاحم الضياء في تأثيره في الإضاءة فهو يسمى عندهم مانعا ، ومثل السواد يزاحم البياض في وجوده ويسمى عندهم بالضد ، ومورد البحث من قبيل الثاني فلا يكون عدمه شرطا في وجود الضد الآخر .
الثاني : انه يلزم من مقدمية ترك الصلاة لوجود الإزالة تقدم الشئ على نفسه وهو محال ، بيان الملازمة انه من المتسالم عليه بينهم ان كل شئ كان مقدما على شئ آخر في الرتبة ، كان نقيض ذلك الشئ مقدما على الشئ الآخر كذلك ، كما أنه إذا كان شيء متأخرا عن شئ آخر رتبة كان نقيضه متأخرا عن ذلك الشئ الآخر كذلك ، فرتبة العلة لما كانت مقدمة على رتبة المعلول ، كان رتبة نقيضها مقدمة على رتبة المعلول أيضا وحينئذ نقول : هنا ان ترك الصلاة إذا كان شرطا في تحقق الإزالة كان رتبة مقدما على الإزالة وعلى ترك الإزالة أيضا لتوافق النقيضين في الرتبة حسب الفرض .
ثم نقول : ان ترك الإزالة ينبغي ان يكون شرطا في تحقق الصلاة
تحرير الأصول — صفحة 270
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٧٠