تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
من قبيل الثاني كان المسبب مقدورا للمكلف من ناحية ما يقدر عليه من الالقاء دون تأثير النار في الخشب ، فالتكليف وان كان بحسب ظاهره متوجها إلى الاحراق والاحتراق بتمام مراتب وجوده ، إلّا ان المطلوب من المكلف ليس إلّا ما يتأتى من قبله من الالقاء دون ما يتأتى من قبل النار . واما المقدمة الحرام والمكروه ففي اتصافهما بالحرمة أو الكراهة لو ترتب عليهما الحرام والمكروه أو لا ؟ وجهان أو قولان مختار الماتن هو الثاني والأقرب هو الأول ، وينبغي ان يعلم أولا ان محل النزاع والخلاف ليس في المقدمة التي هي جزء أخير للعلة التامة ، إذ لا يكاد يشك في اتصافهما بالحرمة أو الكراهة عند الفريقين ، كما أنه من المعلوم البين عند كل أحد انه لا بأس بالمقدمة التي لم يترتب عليها الحرام أو المكروه إذا لم يقصد بها التوصل اليهما ، واما إذا قصد بها التوصل اليهما فليس عليه لا حرمة التجرى مع عدم ترتب الحرام أو المكروه على تلك المقدمة ، فان ترتبا عليها يجئ فيها الخلاف في ترشح الحرمة أو الكراهة إليها فانقدح مما ذكرناه ان مورد الخلاف بين الفريقين في ترشح الحرمة أو الكراهة من ذي المقدمة إلى المقدمة ، انما هو في المقدمة التي ترتب عليها الحرام أو المكروه غير الجزء الأخير من العلة التامة ، سواء قصد بها الايصال إلى ذي المقدمة أو لم يقصد ذلك . وتظهر ثمرة الخلاف فيمن توضأ بماء مباح وصار يتقاطر منه الماء المستعمل في وضوئه على الاناء الغصبى أو الأرض المغصوبة ، فإنه بناء على المختار يبطل الوضوء مع تمكنه من حبس القطرات المتقاطرة من أعضائه ، ولو بوضع كفه تحت وجهه لجمع القطرات التي تتقاطر من وجهه مثلا ، فان وضوئه ذلك بأجمعه مقدمة للتصرف في الاناء