المغصوب فيترشح اليه الحرمة من ذي المقدمة ويختل بها القربة المعتبرة في صحة الوضوء .
واما بناء على القول الآخر فلا يبطل وضوئه وان حرم عليه ارسال الماء المتقاطر من أعضائه إلى الاناء الغصبى ، لان الحرمة على ذلك القول لا تسرى الا إلى الجزء الأخير الذي هو عدم حبس القطرات المتقاطرة على الاناء الغصبى ، فيبقى الوضوء على حكمه الرجحانى المصحح للتقرب به .
وكيف كان فقد احتج الماتن قده لما اختاره بأن باب الاختيار بعد لم ينسد على المكلف لو اتى بالمقدمة لأنه « يتمكن معها من ترك الحرام أو المكروه اختيارا كما كان متمكنا قبل اتيانها ، فلا دخل لها أصلا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه ، فلم يترشح من طلبه طلب ترك مقدمتهما . »
ويدفعه ان المناط في سراية الحرمة ليس هو عدم التمكن من ترك الحرام حتى يدور الحكم بحرمة المقدمة مداره ، بل المناط هو الدخالة وهي قائمة في تمام المقدمات لا بخصوص جزء الأخير الذي « لا يتمكن معه من الترك المطلوب » ولا محالة ان ما له الدخالة في تحقق الحرام أو المكروه « يكون مطلوب الترك ويترشح من طلب تركهما » طلب ترك لا « ترك خصوص » مثل « هذه المقدمة . »
إلّا ان حال هذه المقدمات في اتصافها بالحرمة كحال مقدمات الواجب في اتصافها بالوجوب وقد عرفت ان اتصاف الواجب بالوجوب ضمني ، فكذلك هذه المقدمات لا تتصف بالحرمة الا ضمنا لا استقلالا ، إذ لا جهة لحرمة المقدمات الا حرمة ذيها ، وظاهر ان الحرام لم يكن محرما إلّا إذا اتى به تماما وكمالا بالوجود المطلق الساد لجميع الأبواب المتصور فيها انعدامه من قبل انعدام واحد من مقدماته
تحرير الأصول — صفحة 268
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٦٨