في الثالث والرابع فيلزم التسلسل ، أو ينتهى إلى جعل مستقل وهو المطلوب ، ويمكن تصوير الدور في المقام ، فتأمل تدرك .
وأما المقام الثاني : فلانا نرى بالوجدان خلاف ذلك ، لان قول الشارع : الناس مسلطون على أموالهم « 1 » وأيضا لا يحل مال امرئ الا بطيب نفسه « 2 » نص بمجعولية الأحكام الوضعية جعلا مستقلا ، حيث إن إضافة المال إلى الغير ، أخذت في موضوع الحكم في الروايتين ، وموضوع الحكم مقدم على الحكم تقدما رتبيا ، فحينئذ يستحيل أنتزع الملكية من الحكم المتأخر عنها رتبتا ، فلا بد من فرض حكم أخر ينتزع منه الملكية ، فيلزم اما اجتماع المثلين أو الضدين وكلاهما محال عقلا ، فعلى ذلك لا بد من سبق هذه الإضافة والاختصاص ، بجعل مستقل للحكم الوضعي كما هو الحق .
ثم انك قد عرفت أن الوضع على قسمين ، تعييني وتعينى ، ومنهم من أنكر القسم الثاني وتخيل أن العلاقة الوضعية لا تكون الا دفعية ، فإذا تواردت الاستعمالات لا يحصل الوضع الا بواحد منها قصد بها انشاء الوضع لا بالمجموع تدريجا ، وذلك الاستعمال الواحد المحقق للوضع يكون من قبيل إنشاء البيع بالمعاطاة ، فالتعينى بمنزلة الوضع القولي ، والتعيينى بمنزلة الوضع الفعلي وبالجملة استحالة حصول الوضع تدريجا بحسب نظر المتوهم ، دعاه إلى الالتزام بالوضع في أحد الاستعمالات التدريجية ، وذلك توهم فاسد كما يشهد به الوجدان ، لان الاستعمال الأول يحدث علاقة ضعيفة بين اللفظ والمعنى ، وكلما يتكرر الاستعمال تتقوى تلك العلاقة إلى درجة
هامش
( 1 ) - عوالي اللئالي ج 2 ص : 138 حديث : 383 .
( 2 ) - عوالي اللئالي ج 2 ص : 112 حديث : 309 قال « ص » لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفسه .