تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
قيل أن في الإضافة يكفى أدنى مناسبة . ثم أعلم أنه ربما يجعل الوضع كالاحكام الوضعية عند القائلين بأنها منتزعات من الأحكام التكليفية مثلا إذا قال الشارع ، من حاز شيئا لا يجوز لاحد التصرف فيما حازه ، ينتزع من هذا الحكم التكليفي الحكم الوضعي ، وهو الملكية التي هي عبارة أخرى عن الاختصاص الواقع بين المحيز والمحاز . وقس على ذلك الوضع ، لأنه ليس إلّا منتزعا من تعهد الواضع إرادة المعنى عند ذكر اللفظ . وبعبارة أخرى ، ذكر اللفظ عند تفهيم المعنى ، فأرادته ذلك وتعهده بمنزلة التكليف المنتزع منه الحكم الوضعي . وهذا الكلام وان كان بمكان من الامكان ، إلّا أنه غير واقع في المقامين : أما المقام الأول : أعنى الوضع فلان هذه الإرادة التعهدية ، ان لم تكن مسبوقة بجعل وهو الذي نسميه بالوضع فلا يخلو اما أن تكون إرادة نفسية وهو باطل بالضرورة ، لان الواضع ليس غرضه من ذكر اللفظ الا التوصل إلى تفهيم المعنى . واما أن تكون لك الإرادة إرادة غيرية ، فحينئذ . لا محيص من كون تلك الإرادة الغيرية ، ناشئة من مقدمية اللفظ للتفهيم ، ومن المعلوم أن المقدمية في اللفظ لا بد من أن تكون ، مسبوقة بجعل من الواضع ، لان دلالة الالفاظ ليست ذاتية على ما هو الحق والتحقيق ، فحينئذ ننقل الكلام إلى ذلك الجعل ، ونقول لا يعقل أن يكون ناشيا عن الإرادة الأولى ، لان الإرادة الأولى متفرعة على المقدمية الناشية من الجعل ، فهل يعقل نشوا الجعل منها وحينئذ لا بدو أن ينشأ الجعل من إرادة أخرى ، وليست هي نفسية بالضرورة ، وغيريتها لا تكون الا عن مقدمية اللفظ للمعنى ، وهكذا