ثم إن هذا الاختلاف باعتبار موطن الاختصاص خارجا أو ذهنا ، وله اختلاف آخر باعتبار كيفية الإضافة والاختصاص ، وهي اما أن يكون من باب اختصاص الملك بمالكه ، أو من باب اختصاص الامارة بذيها ، أو من باب اختصاص المرآة بمرئيها ، فهذه صور ثلث في كيفية الاختصاص .
والحق أن الاختصاص الوضعي من قبيل الصورة الأخيرة ، لما نجد في موارد الاستعمالات أن اللفظ يرى فانيا في المعنى ، بسبب وحدة الاعتبارية الواقعة بين اللفظ والمعنى . ومن ثم ربما يسرى قبح اللفظ إلى المعنى بحيث يشمئز الانسان من سماعه ، وقد يسرى حسن اللفظ إلى معناه بحيث يحب الانسان سماعه ، وليس هذا إلّا من شدة الاتحاد بينهما اعتبارا ، فإذا كان هذا الاختصاص متحققا بين اللفظ والمعنى في مقام الاستعمال ، كشف ذلك أنا عن اعتبار هذا النحو من الاختصاص في مقام الوضع لظهور أن الاستعمالات اللفظية كلها ، تبع وضع الواضع ، فإذا أحرزت خصوصية في الاستعمال أنبأ ذلك عن اعتبارها في الوضع أيضا .
وبالجملة فرق بين الآلة والامارة إذ في الأول يكون الانتقال بسبب وحدة اللحاظ ، وفي الثاني بسبب الملازمة ، فحيثية الاثنينية ملحوظة في الثاني ، دون الأول ، والاختصاص الوضعي اختصاص آلى لا أمارى .
ويدل على ذلك الاستعمالات الكاشفة ، عن اعتبارها خصوصية الآلية في الوضع .
ثم أنه يمكن القول بعدم لزوم وجود طرفين للإضافة في الخارج ، فيكون أمرا اعتباريا محضا وليس لهما وجود الا ذهنا كما أنه يتصور غولا ويجعل له أنيابا ، وهذه الإضافة في غاية خفة المئونة ولذلك
تحرير الأصول — صفحة 23
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٣