معه ذهنا ، ومتحدة معه خارجا ، فالفرد مباين للطبيعة ، والمباين مع الشئ يستحيل أن يكون مرآة للشئ ، وإلا يلزم مرآتية كل شئ لشئ وهو باطل بالضرورة .
نعم ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه فيوضع له اللفظ فيكون الوضع عاما كما كان الموضوع له عاما وهذا بخلاف ما في الوضع العام والموضوع له الخاص ، فان الموضوع له وهي الافراد لا يكون متصورا الا بوجهه وعنوانه وهو العام ، وفرق واضح بين تصور الشئ بوجهه وتصوره بنفسه ولو كان بسبب تصور أمر آخر .
ثم أن نسبة الوضع إلى الموضوع له كنسبة الحكم إلى موضوعه فكما أن الحكم المتعلق بالموضوع يختلف بحسب اختلاف الموضوع فإن كان الموضوع جزئيا وشخصيا كان الحكم كذلك ، وان كان كليا ، فتارة يكون لعنوان ذلك الكلى دخل في ثبوت الحكم نحو أكرم العالم ، كان ذلك الحكم كليا ، وتارة يكون عنوانا مشيرا إلى افراده نحو أكرم من في الصحن إذا لم يكن للكون في الصحن مدخلية في وجوب الاكرام بل كان ذكره لتعريف الاشخاص ، منتهى الامر للاختصار جمع في التعبير ، أو لمكان ضيق الخناق ، وانحصار التعريف عنده بذلك العنوان أخذه معرفا لتلك الافراد ، هذه الصور الثلث متصورة في الحكم وكذلك هي متصورة في الوضع ، وهذا بخلاف الصورة الرابعة ، فإنه كما لا يمكن من الخصوصية إلى معرفة حال العالم ، لكي يحكم عليه ، كذلك الحال في الوضع لا يمكن التوصل من خصوصية الخاص إلى معرفة حال العام حتى يوضع له اللفظ ، فأقسام الوضع على هذا ثلاثة فقط .
« ولعل خفاء ذلك على بعض الاعلام وعدم تميزه بينهما ، كان موجبا لتوهم إمكان ثبوت قسم رابع ، وهو أن يكون الوضع خاصا مع
تحرير الأصول — صفحة 27
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٧